تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
سعد ( كما في صحيحي البخاري ومسلم ) ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء ا ه‍ - إلى ما لا يحصى من قبيل هذه الأحاديث المشهورة ، مما لا يمكن استقصاؤه وفي هذا المقدار كفاية . وأما ما جاء في الصحيحين من أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه ، وفي رواية ببعض بكاء أهله عليه ، وفي رواية ببكاء الحي ، وفي رواية يعذب في قبره بما نيح عليه ، وفي رواية من يبك عليه يعذب ، فإنه خطأ من الراوي بحكم العقل والنقل . قال الفاضل النووي ( عند ذكر هذه الروايات في باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه من شرح صحيح مسلم ) : هذه الروايات كلها من رواية عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ، قال : وأنكرت عائشة عليهما ، ونسبتهما إلى النسيان والاشتباه واحتجت بقوله تعالى : " ولا تزر وازرة وزر أخرى " . قلت : وأنكر هذه الروايات أيضا ابن عباس واحتج على خطأ راويها ، والتفصيل في الصحيحين وشروحهما ، وما زالت عائشة وعمر في هذه المسألة على طرفي نقيض حتى ناحت على أبيها يوم مات ، فكان بينها وبين عمر ما قد سمعت ، والتفصيل في رسالتنا " الأساليب البديعة في رجحان مآتم الشيعة " وفي مقدمة مجالسنا الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة ( 15 ) . وللسلف تأولات غير الذي ذكرناه كتأخيرهم مقام إبراهيم إلى موضعه اليوم ( 16 ) وكان ملصقا بالبيت ، وتوسعتهم المسجد الحرام سنة 17 للهجرة
هامش
( 15 ) المطبوعة سنة 1332 . ( 16 ) أخره الخليفة الثاني كما هو مستفيض عنه فراجع صفحة 113 من المجلد الثالث من شرح النهج الحديدي طبع مصر ، ومادة " الديك " من حياة الحيوان للفاضل الدميري . وقال ابن سعد في ترجمة عمر من طبقاته ما هذا لفظه : وهو الذي أخر مقام إبراهيم إلى موضعه اليوم وكان ملصقا بالبيت ا ه‍ - ونقل السيوطي ذلك في أحوال عمر من تاريخ الخلفاء ،
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 93 | السيد عبد الحسين شرف الدين