تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله ( 12 ) وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان والله على كل شئ قدير " حيث صرفوا الخمس إلى خلاف منطوقها . فذهب الإمام مالك " كما هو معلوم من مذهبه " إلى أن الخمس بأسره مفوض إلى السلطان يصرفه كيف شاء وأنه لا حق لأحد بالمطالبة فيه ، وذهب الإمام أبو حنيفة " كما هو بديهي من مذهبه " إلى أنه يقسم ثلاثة أسهم : فيعطى لمطلق أيتام المسلمين سهم ، ولمطلق مساكينهم سهم ، ولمطلق أبناء السبيل منهم سهم ، ولا فرق عنده في ذلك بين ذي القربى منهم وغيره . وأنت ترى نص الكتاب قد فرض لذي القربى في الخمس حقا قصره عليهم ، وتعلم أن السنة المطهرة قد جعلت لهم فيه سهما لن تبرأ الذمة إلى بدفعه إليهم ، وقد أجمع كافة أهل القبلة من أهل كل مذهب منهم ونحلة على أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يختص بسهم من الخمس ويخص منه أقاربه بسهم آخر ، ولم يعهد بتغيير ذلك إلى أحد حتى لحق بربه عز وجل فلما ولي أبو بكر ( رض ) تأول الأدلة فأسقط سهم النبي صلى الله عليه وآله وسهم ذوي القربى ، ومنع " كما في تفسير هذه الآية من الكشاف وغيره " بني هاشم من الخمس . وفي أواخر باب غزوة خيبر من صحيح البخاري في صفحة 36 من جزئه الثالث أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( ص ) مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر ، فأبي أبو بكر أن يدفع إليها شيئا ، فوجدت عليه فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت ، وعاشت بعد النبي ( ص ) ستة أشهر ، فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها - الحديث . وهو موجود أيضا في باب قول النبي " لا نورث ما تركناه فهو
هامش
( 12 ) معنى هذا الشرط أن الخمس مصروف إلى هذه الوجوه الستة فاقطعوا عنه أطماعكم وأدوه لأربابه إن كنتم أمنتم بالله ، وفيه من البعث على أداء الخمس والانذار لتاركيه ما لا تسع بيانه عبارة .
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 89 | السيد عبد الحسين شرف الدين