وقال شيخ الإسلام المخزومي ( فيما نقله الشعراني عنه في المبحث 58 من
يواقيته ) : وقد نص الإمام الشافعي على عدم تكفير أهل الأهواء في رسالته .
فقال : لا أكفر أهل الأهواء بذنب . قال وفي رواية عنه : ولا أكفر أحدا من
أهل القبلة بذنب . قال وفي رواية أخرى عنه : ولا أكفر أهل التأويل المخالف
للظاهر بذنب ا ه .
وأجمع الشافعية على عدم تكفير الخوارج ، واعتذروا عنهم ( كما في خاتمة
الصواعق ) بأنهم تأولوا فلهم شبهة غير قطعية البطلان ( 9 ) .
هامش
( 9 ) هذا مع ما أخرجه البخاري في كتاب استتابة المرتدين والمعاندين
وقتالهم في الجزء الرابع من صحيحه بالإسناد إلى أبي سعيد الخدري من
حديث ذكر فيه الخوارج فقال ( ص ) : يمرقون من الدين كما يمرق
السهم من الرمية . ينظر في قذذه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في نصلة
فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في رصافه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في
نضيه فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم ، آيتهم رجل إحدى
يديه ، أو قال : ثدييه مثل ثدي المرأة ، أو قال : مثل البضعة تدردر .
يخرجون على حين فرقة من الناس .
قال البخاري : قال أبو سعيد : أشهد سمعت من النبي ( ص ) ،
وأشهد أن عليا قتلهم ، وأنا معه جئ بالرجل على النعت الذي نعته
النبي ( ص ) الحديث وأخرجه مسلم أيضا في باب ذكر الخوارج وصفاتهم
في أواخر كتاب الزكاة من الجزء الأول من صحيحه . وأخرجه أحمد من
حديث أبي سعيد في مسنده ورواه كافة المحدثين ، وأخرج مسلم في باب
الخوارج شر الخلق والخليفة من كتاب الزكاة من صحيحه بالإسناد إلى أبي
ذر قال : قال رسول الله ( ص ) : إن بعدي من أمتي قوما يقرأون القرآن لا
يجاوز حلاقيمهم ، يخرجون من الدين كما يخرج السهم من الرمية ، ثم لا
يعودون فيه ، هم شر الخلق والخليقة - الحديث .
وأخرج أحمد بن حنبل في صفحة 224 من الجزء الثالث من مسنده
عن أنس بن مالك وأبي سعيد عن النبي ( ص ) قال : سيكون في أمتي حين
اختلاف بينها وفرقة قوم يحسنون القيل ، ويسيؤن الفعل . . إلى أن قال
صلى الله عليه وآله : يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، لا
يرجعون حتى يرتدوا على فوقه ، هم شر الخلق والخليقة ، طوبى لمن قتلهم
وقتلوه ، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شئ - الحديث .