أن قصد كل الوصول إلى الحق بما بذلوا جهدهم لتأييده واعتقاده والدعوة إليه ،
فالمجتهد وإن أخطأ معذور . وقد أطال الكلام في هذا الموضوع حتى بلغ الصفحة
50 من ذلك المجلد فراجع .
وقال المعاصر النبهاني البيروتي في أوائل كتابه شواهد الحق ( 3 ) : اعلم أني
لا اعتقد ولا أقول بتكفير أحد من أهل القبلة ، لا الوهابية ولا غيرهم ، وكلهم
مسلمون تجمعهم مع سائر المسلمين كلمة التوحيد والإيمان بسيدنا محمد صلى الله عليه
وآله وسلم ، وما جاء به من دين الإسلام . . . إلى آخر كلامه .
وعقد العارف الشعراني في الجزء الثاني من اليواقيت والجواهر مبحثا مسهبا
لثبوت الإيمان لكل موحد يصلي إلى القبلة ، وهو المبحث 58 ، قال في آخره :
فقد علمت يا أخي مما قررناه لك في هذا المبحث أن جميع العلماء المتدينين أمسكوا
عن القول بالتفكير لأحد من أهل القبلة ( فبهداهم اقتده ) ا ه .
ونقل جماعة كثيرون منهم الشعراني في المبحث المتقدم ذكره عن أبي المحاسن
الروياني وغيره من علماء بغداد قاطبة أنهم كانوا يقولون : لا يكفر أحد من
المذاهب الإسلامية لأن رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال : من صلى
صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فله ما لنا وعليه ما علينا ا ه .
قلت : وقد ذكرنا في الفصول السابقة جملة من النصوص في هذا المعنى ،
والصحاح مشحونة به فراجع . وقد بالغ الشيخ أبو طاهر القزويني في كتابه
( سراج العقول ) بإثبات الإسلام لكل فرد من أهل القبلة ، وجزم بنجاة
هامش
( 3 ) طبع هذا الكتاب وفي هامشه رسالة النبهاني أيضا في فضائل
معاوية سماها البديعة في إقناع الشيعة ، وقد نقضناها بكتاب يكون بحجمها
ثلاث مرات سميناه الذريعة إلى نقض البديعة .