الرمية ، وأنهم شر الخلق والخليقة ، وأنهم ليسوا من الله في شئ وأن طوبى
لمن قتلهم أو قتلوه . وإذا كان هؤلاء مسلمين بالاجماع فما ظنك بمن دخل باب
حطة ، وركب سفينة النجاة ، واعتصم بحبل الله ، وتمسك بثقلي رسول الله ،
ودخل مدينة علمه من بابها ، ولجأ إلى أمان أمته من اختلافها وعذابها . وإذا
كان الخوارج مسلمين فمن غيرهم من أهل القبلة يكون كافرا ، وأي ذي نحلة
من أهل الإسلام ليس له كشبهتهم .
ورأيت كلاما في هذا المعنى ناجعا لشيخ السادة الحنفية محمد أمين المعروف
بابن عابدين في باب المرتد من كتاب الجهاد في صفحة 302 من الجزء الثالث من
رد المحتار ، يحكم فيه قاطعا بإسلام من يتأول في سب الصحابة مصرحا بأن
القول بتكفير المتأولين بذلك مخالف لإجماع الفقهاء ، مناقض لما في متونهم
وشروحهم ، وأن ما وقع في كلام أهل المذهب من تكفيرهم ليس من كلام
الفقهاء الذين هم المجتهدون ، بل من غيرهم قال : ولا عبرة بغير الفقهاء ، والمنقول
عن الفقهاء ما ذكرناه . . إلى آخر كلامه ، وقد اشتمل على أدلة وافية ،
وشواهد كافية ، فليطلبه من أراده ، وله كلام آخر في هذا المعنى أبسط مما
أشرنا إليه ، نلفت الطالبين له إلى كتابه تنبيه الولاة والحكام . على أن ما في رد
المحتار مقنع لأولي الأبصار .
وقد ألف العلامة الكبير الملا علي القاري الحنفي رسالة في الرد على من
يكفر المتأولين بذلك ، كما نص عليه ابن عابدين فيما تقدمت إليه الإشارة
من كلامه .
وقال ابن حزم في صفحة 257 من أواخر الجزء الثالث من فصله ما هذا
لفظه : وأما من سب أحدا من الصحابة رضي الله عنهم فإن كان جاهلا فمعذور
وإن قامت عليه الحجة فتمادى غير معاند فهو فاسق كمن زنى أو سرق ، وإن
عاند الله تعالى في ذلك ورسوله صلى الله عليه وآله فهو كافر . قال : وقد
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 41
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤١