وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه بطرق متعددة ، وآخره عنده :
أليس يشهد أن لا إله إلا الله وإني رسول الله . قالوا : أنه يقول ذلك وما هو في
قلبه . قال صلى الله عليه وآله : لا يشهد أحد أنه لا إله إلا الله وأني رسول الله
فيدخل النار أو تطعمه . قال أنس : فأعجبني هذا الحديث فقلت لابني أكتبه
فكتبه ا ه .
قلت : أي عبارة أدل على نجاة كافة الموحدين من هذه العبارة ؟ وأي بشارة
في الجنة لمطلق المسلمين أعظم من هذه البشارة ؟ والعجب ممن لا يرتاب في صحتها
وهو مع ذلك يحكم بنقيض دلالتها ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم
فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .
وأخرج البخاري في الصحيح عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم : يقول الله تعالى - لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة - : لو أن
لك ما في الأرض من شئ أكنت تفتدي به ؟ فيقول : نعم . فيقول الله تعالى :
أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا
أن تشرك بي .
قلت : ظاهر هذا أنه إنما ابتلي بعذاب النار لأنه أبى إلا أن يشرك ولولا ذلك
لنجا ، فعلم أن أهل التوحيد ناجون .
وأيضا دل الحديث على أن أهون أهل النار عذابا هذا المشرك فعلم أن ليس
فيها موحد ، إذ لو كان هناك موحد لكان أهون عذابا من هذا المشرك ( 3 )
وهذا خلاف صريح الحديث .
وفي الصحاح الستة ومسند أحمد وكتب الطبراني وغيرها من هذا كثير ،
هامش
( 3 ) لأن الموحد من المسلمين وإن جاء بأعظم الجرائم لا يعذب عذاب
المشرك وإن لم يأت بغير الاشراك من الذنوب .