يمينه وشماله وبين يديه ووراءه وعمل فيه خيرا . قال : فمشيت معه ساعة
فقال لي : اجلس ها هنا حتى أرجع إليك . قال : فانطلق في الحرة حتى لا
أراه ، فلبث عني فأطال اللبث ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول : وإن سرق
وإن زنى . فلما جاء لم أصبر حتى قلت له : يا نبي الله جعلت فداءك من تكلم
في جانب الحرة ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا ؟ قال : ذلك جبرائيل عرض
لي في جانب الحرة فقال : بشر أمتك إنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل
الجنة . قلت : يا جبرائيل وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم . قلت : وإن
سرق وإن زنى ؟ قال : نعم . قلت وإن سرق وإن زنى ؟ قال : نعم وإن
شرب الخمر ا ه .
قلت : الظاهر أن الزنا والسرقة وشرب الخمر هنا كناية عن مطلق الكبائر ،
فيكون المراد أن من مات على التوحيد دخل الجنة أولم يدخل النار وإن ارتكب
الكبائر ، على حد قوله في الحديث السابق أعني حديث عبادة " على ما كان
من العمل " .
تنبيه :
يحب أن يعلم أن عصاة المؤمنين يعذبون يوم القيامة على قدر ذنوبهم ثم ينالون
الكرامة في دار المقامة ، على ذلك اجتماع أهل البيت وشيعتهم بل هو من
الضروريات عندهم .
فالأخبار الحاكمة بنجاة أهل القبلة على ما كان من العمل ليست ناظرة إلى
أن العصاة منهم لا يرون العذاب أصلا ، وإنما المراد أنهم لا يخلدون كما يخلد الكفار ،
وبهذا لا يبقى لهم تمسك بهذه الأحاديث ونحوها ، وليس لهم بما اجترحوا إلا
التوبة ، والندم أو العذاب في جهنم على قدر ما يستحقون أو يتداركهم الله بعفوه
وغفرانه وشفاعة الشافعين عليهم السلام .
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 28
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٢٨