وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل قال : بينا أنا رديف النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ليس بيني وبينه إلا آخرة الرحل قال : يا معاذ . قلت : لبيك يا
رسول الله وسعديك . ثم سار ساعة ثم قال . يا معاذ . قلت لبيك رسول الله وسعديك .
ثم قل يا معاد . قلت لبيك رسول الله وسعديك . قال : هل تدري ما حق الله على
عباده ؟ قلت : الله ورسوله أعلم . قال : حق الله على عباده أن يعبدوه ولا
يشركوا به شيئا . ثم سار ساعة فقال : يا معاذ بن جبل . قلت : لبيك رسول
الله وسعديك . قال : هل تدري ما حق العباد على الله إدا فعلوه ؟ قلت : الله
ورسوله أعلم . قال : حق العباد على الله أن لا يعذبهم .
وفي صحيح البخاري عن عتبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : لن يوافي عبد يوم القيامة بقول " لا إله إلا الله " يبتغي به وجه الله إلا
حرم عليه النار .
وفيه عن عتبان بن مالك الأنصاري أيضا أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فسأله أن يأتي بيته فيصلي فيه ليتخذه مصلى ( 1 ) قال عتبان : فغدا رسول
الله صلى الله عليه وآله فصلى بنا ركعتين وحبسناه على حريرة . . . إلى أن
قال ، فثاب في البيت رجال ذوو عدد فقال قائل منهم : أين مالك بن الدخشن ؟ ( 2 )
فقال بعضهم : ذلك منافق لا يحب الله ورسوله . فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله : لا تقل ذلك ، ألا تراه قد قال " لا إله إلا الله " يريد بذلك وجه الله .
قال : فإنا نرى وجهه ونصيحته إلى المنافقين . قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
فإن الله قد حرم على النار من قال " لا إله إلا الله " يبتغي بذلك وجه الله .
هامش
( 1 ) ما يقول الوهابية في هذا الحديث الصحيح ومنافاته لمذهبهم ؟
( 2 ) هكذا في النسخة التي تحضرني من صحيح البخاري ، والظاهر أنه
ابن الدخشم بالميم ابن مالك بن الدخشم بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف
شهد بدرا وما بعدها ، وهو الذي أسر يوم بدر سهيل بن عمرو ، ومع هذا
فقد كان معروفا بالنفاق . والله أعلم بحاله .