الفصل الثالث
في نبذة مما صح عند أهل السنة والجماعة من
الأحاديث الدالة على أن من قال " لا إله إلا الله
محمد رسول الله " محترم دمه وماله وعرضه .
أوردناها لينتبه الغافل ويقنع الجاهل ، وليعلما أن أمر المسلمين ليس كما يزعمه
إخوان العصبية ، وأبناء الهمجية ، وحلفاء الحمية ، حمية الجاهلية ، الذين شقوا
عصا المسلمين وأضرموا نار الفتن بينهم ، حتى كانوا أوزاعا وشيعا ، يكفر بعضهم
بعضا ، ويتبرأ بعضهم من بعض ، من غير أمر يوجب ذلك ، إلا ما نفخته
الشياطين ، أو نفثته أبالسة الأنس الذين هم أنكى للإسلام من نسل آكلة الأكباد ،
وهذا عصر العلم . عصر الإنصاف ، عصر النور ، عصر التأمل في حقائق الأمور ،
عصر الإعراض عن كل تعصب ذميم ، والأخذ بكتاب الله العظيم ، وسنة نبيه
الكريم ، وإليك منها ما عقد الفصل لذكره :
أخرج البخاري في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : إنك ستأتي قوما
أهل كتاب ، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا
رسول الله ، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس
صلوات في كل يوم وليلة ، فإن هم أطاعوا لك بذلك ، فأخبرهم أن الله قد
فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم ، فإن هم أطاعوا لك
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 16
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٦