الفصل الثاني
في بيان معنى الإسلام والإيمان اللذين بهما
ينال العبد غاية الرضوان ، وعليهما يكون
المدار وبوجود هما تترتب الآثار .
دعاني إلى بيانهما إقناع أهل العصبية والتنديد بهؤلاء المرجفين على حمية
الجاهلية ، فأقول : أجمع إخواننا أهل السنة على أن الإسلام والإيمان عبارة عن
الشهادتين ، والتصديق بالبعث ، والصلوات الخمس إلى القبلة ، وحج البيت ،
وصيام الشهر ، والزكاة والخمس المفروضين ( 1 ) . وبهذا تعلن الصحاح
الستة وغيرها .
ففي البخاري بسنده قال رسول الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : من شهد
أن لا إله إلا الله واستقبل قبلتنا وصلى صلاتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم له ما
للمسلم وعليه ما على المسلم .
هامش
( 1 ) وربما بعضهم فرق بين الإسلام والإيمان بفارق اعتباري . والذي
يظهر من قوله تعالى : " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا
أسلمنا " إن الإسلام عبارة عن مجرد الدخول في الدين والتسليم ؟ لسيد
المرسلين وأن الإيمان عبارة عن اليقين الثابت في قلوب المؤمنين مع الاعتراف
به في اللسان ، فيكون على هذا أخص من الإسلام ، ونحن نعتبر فيه الولاية
مضافا إلى ذلك - فافهم .