يوما للناس ، فأتاه رجل فقال : ما الإيمان ؟ قال صلى الله عليه وآله : الإيمان
أن تؤمن بالله وملائكته وتؤمن بالبعث . قال : ما الإسلام ؟ قال صلى الله عليه
وآله : الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة المفروضة ،
وتصوم رمضان - الحديث . وآخره ثم أدبر ( يعني السائل ) فقال صلى الله
عليه وآله : ردوه ، فلم يروا شيئا ، فقال : هذا جبرائيل ، جاء يعلم الناس دينهم .
قلت : وأخرج هذا الحديث مسلم أيضا في صحيحه بطرق مختلفة وأسانيد
متعددة ، بعضها عن عمر بن الخطاب ، وبعضها عن ابنه عبد الله ، وبعضها عن
أبي هريرة ، وفيه شئ ما من زيادة أو نقصان .
وأخرج البخاري في عدة مواضع من صحيحه بالإسناد إلى ابن عباس أن النبي
صلى الله عليه وآله قال لوفد عبد القيس ( لما أمرهم بالإيمان بالله وحده ) :
أتدرون ما الإيمان بالله وحده ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : شهادة أن لا
إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام رمضان ،
وأن تعطوا من المغنم الخمس - الحديث ( 5 ) .
والأحاديث في هذا المعنى لا تكاد تحصى ، فمن أرادها فعليه بمظانها من
الصحاح الستة وغيرها ، ولا سيما كتاب الإيمان من صحيح مسلم ، فإن فيه أبوابا
كثيرة تفيد القطع بأن الإسلام والإيمان عند أهل السنة ليس إلا ما ذكرناه ، على
أن ما سنورده في الفصلين الآتيين صريح في ذلك أيضا ، فتدبر ولا تذهل .
هامش
( 5 ) وأخرجه مسلم أيضا في عدة مواضع من صحيحه . ولا يخفى ما
فيه من الدلالة على أن الخمس ركن من أركان الإسلام كالصلاة والزكاة .
فيكون هذا الحديث مقيدا لجميع الأحاديث المطلقة بالنسبة إلى الخمس .
ولا غرو فإن الكتاب والسنة يقيد بعضهما بعضا .