وفروعهم ليعلم الحقيقة ، على أن من ساح في بلادهم ، وجاس خلال ديارهم يرى
مواظبتهم على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الواجبات في جميع الأحوال
رجالا ونساء كبارا وصغارا أحرارا ومماليك ، بحيث لا يتسامح في ذلك منهم
إلى من سرى إليه الداء من معاشرة غيرهم . ومن ترك فريضة من الصلوات الخمس
أو أفطر يوما من شهر رمضان بلا عذر ، يعزر عندهم بخمسة وعشرين سوطا فإن
أعاد عزر ثانيا فإن أعاد قتل ، والأحوط تأخير إعدامه إلى المرة الرابعة ، ولا
يؤخر إلى الخامسة ( لو لم تكن الحدود معطلة ) بإجماعهم .
هذا في غير المنكر أما المنكر لوجوب الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الخمس
أو الحج أو غيرها من الضروريات ، كحرمة الزنى واللواط والسرقة وشرب الخمر
والغيبة والفساد في الأرض وأشباهها أو الشاك في شئ من ذلك فإنه يقتل
بمجرد الانكار أو الشك ، وقد امتازوا بالاستنابة عن الميت في الصلاة والصوم
كما يستنيبون عنه في الحج ، وأوجبوا على وليه قضاء ما فاته من الصلاة والصوم
في الجملة ، ولو علموا أن في ذمته زكاة أو خمسا أو مظالم أخرجوها من أصل ماله
وإن لم يوص بها كسائر الديون ، وهكذا احتياطهم في جميع العبادات والمعاملات
والايقاعات وسائر الشرعيات ، فكيف يتسنى للناصب بعد هذا أن يرميهم
بالاستخفاف بالدين والاستهزاء بالشرع المبين ، ونعوذ بالله من سبات العقل وقبح
الزلل ، وبه نستجير من بوائق العثرة وسوء الخطل ، إنه أرحم الراحمين .
الوجه الثاني :
إنهم يهينون العلم والعلماء ، سألتكم أيها المنصفون بالحقيقة التي ضيعها
المرجفون هل سمعتم أوحش من هذا العدوان ، أو بلغكم أفحش من هذا البهتان ،
أو رأيتم أحمق من هذا الدليل ، أو حدثتم بأسخف من هذا الوجه الساقط الرذيل ؟
أللشيعة يقال ذلك ؟ ! وهم الذي أسسوا العلوم ومهدوها وأحكموا المعارف
وشيدوها وسبقوا بالتأليف فلم يلحقوا وعرجوا إلى أوج الفضل فحلقوا فما من
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 148
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٤٨