وأي مخالفة لحكم الله ارتكبها ، وأي أوزار بتكفيره للمسلمين احتقبها " ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ؟ !
ولو درى إلى أي غاية بلغ الشيعة في المحافظة على قوانين الدين ونواميس
الشريعة ، أو علم إلى أي أوج ارتقوا في الاحتياط بالأحكام ، أو إلى أي حد
انتهوا في التمسك بثقلي سيد الأنام ، أو إلى أي مرتبة أخذوا بالسنة السنية أو
إلى أي مقدار اقتدوا بالعترة الطاهرة الزكية ، لدعا بالويل والثبور وتمنى أن
يكون قبل هذه البائقة من أهل القبور .
ظن الرجل أنه قضى على الشيعة بعداوته ، وزعم أنه أسقطهم بإفكه وبهتانه
فطاش سهمه وظلت مطيته ، بل كان كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع
ما رن أنفه بكفه .
أجل والله ما قضى إلا على مروءته ولا أسقط بأكاذيبه غير أمانته ، وقد
افتضح بين علماء العالم واتضح تحامله بالزور لدى فضلاء بني آدم ، وكان كمبغضي
الأنبياء سطروا الأساطير افتراء عليهم وأعداء الأوصياء ، إذ ملأوا الطوامير
في نسبة الأباطيل إليهم ، فما أثر ذلك فيهم إلا رفعة ، ولا ازدادت شرائعهم إلا
عزا ومنعة " سنة الله قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا " .
كان العزم على أن نربأ عن مناقشته ولا نلوث اليراع بمحاسبته لوضوح افترائه
وظهور ظلمه واعتدائه ، لكن اقتدينا بالكتاب الكريم والذكر الحكيم ، إذ
تصدى للرد على كل أفاك أثيم فقال جل وعلا : " وقالت اليهود يد الله مغلولة
غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء " إلى غير ذلك
مما كان في التنزيل من هذا القبيل .
ذكر الرجل لوجوب قتال الشيعة وجواز قتلهم سببين ( البغي والكفر )
وقد علم الله ورسوله وأولوا الفضل من عباده أنه ظلم الشيعة بذلك وبغى عليهم ،
الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 145
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص١٤٥