بسر فقال اللهم اسلبه دينه وعقله . قال فأصابه ذلك فكان يهذي بالسيف فيؤتى
بسيف من خشب ويجعل بين يديه زق منفوخ فلا يزال يضربه ولم يزل كذلك
حتى مات ا ه . - إلى غير ذلك من بوائق معاوية وأعوانه وجرائم وزرائه
ومقوية سلطانه ، وكان أحدهم يقتل الألوف من أفاضل الرجال ويعمل الأعمال
التي يهتز منها عرش العظمة والجلال ثم لا يستعظم ما احتقب ولا يتألم
مما ارتكب .
أخرج الإمام الطبري في أحداث سنة خمسين من تاريخه ( 78 ) بالإسناد إلى
محمد بن سليم قال : سألت أنس بن سيرين هل كان سمرة قتل أحدا ؟ قال : وهل
يحصى من قتلهم سمرة بن جندب ، استخلفه زياد على البصرة ستة أشهر حين
كان واليا عليها وعلى الكوفة من قبل معاوية وأتى الكوفة فجاء وقد قتل ثمانية
آلاف من الناس . فقال له زياد : هل تخاف أن تكون قتلت أحدا بريئا ؟ قال
لو قتلت إليهم مثلهم ما خشيت ا ه .
وأخرج هناك أيضا بالإسناد إلى أبي سوار العدوي قال : قتل سمرة من قومي
في غداة سبعة وأربعين رجلا قد جمع القرآن ا ه .
وأخرج هناك أيضا بإسناده عن عوف قال : أقبل سمرة من المدينة فلما كان
عند دور بني أسد خرج رجل من بعض أزقتهم ففاجأ أول الخيل فحمل عليه
رجل من القوم فأوجره الحربة عبثا وعتوا . قال : ثم مضت الخيل فأتى عليه
سمرة بن جندب وهو متشحط بدمه فقال : ما هذا ؟ قيل : أصابته أوائل خيل
الأمير ، قال عتوا واستكبارا : إذا سمعتم بنا قد ركبنا فاتقوا أسنتنا ا ه .
وهذه القضايا متفق على صدورها من سمرة نقلها كل من أرخ حوادث سنة
خمسين ، كابن جرير وابن الأثير وأمثالهما . وإذا كانت هذه أعمال سمرة في
هامش
( 78 ) في صفحة 122 من جزئه السادس .