قال أبو الحسن المدائني ( كما في أوائل الجزء 16 من شرح النهج لابن أبي
الحديد في الصفحة 4 من المجد 4 طبع مصر ) : كانت وفاة الحسن سنة 49
وكان مريضا 40 يوما وكان سنة 47 سنة ، دس إليه معاوية سما على يد جعدة
بنت الأشعث ، وقال لها : إن قتلتيه بالسم فلك مائة ألف أزوجك يزيد فلما مات
وفى لها بالمال ولم يزوجها من يزيد وقال : أخشى أن تصنعي بابني ما صنعت بابن
رسول الله ( ص ) ا ه .
ونقل المدائني عن الحصين بن المنذر الرقاشي ( كما في صفحة 7 من المجلد
الرابع من شرح النهج طبع مصر أيضا ) : إنه كان يقول : والله ما وفي
معاوية للحسن بشئ مما أعطاه قتل حجرا وأصحابه وبايع لابنه يزيد ، وسم
الحسن ا ه .
وقال أبو الفرج الأصفهاني المرواني في كتابه مقاتل الطالبيين حيث ذكر
السبب في وفاة الحسن عليه السلام ما هذا لفظه : وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ،
فلم يكن شئ أثقل عليه من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص فدس إليهما
سما فماتا منه الخ .
وفي صفحة 17 من المجلد 4 من شرح ابن أبي الحديد طبع مصر ما يلفت
الأنظار في هذا المقام فراجعه لتعلم ما قلناه .
وروى ابن عبد البر في ترجمة الحسن من استيعابه عن قتادة وأبي بكر بن
حفص إن بنت الأشعث سقت الحسن بن علي السم ، ثم قال : وقالت طائفة كان
ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك ا ه . والأخبار في ذلك لا
تحتملها هذه العجالة .
ولو أردنا أن نستوفي من قتلهم معاوية من المصلحين وأولياء الله ( 74 ) صبرا
هامش
( 74 ) لم يقتصر معاوية على قتل أولياء الله في سبيل سياسته حتى قتل
في ذلك أخص أوليائه به وأشدهم ملازمة له عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ،
حارب معه في صفين وحالفه على عداوة أمير المؤمنين ثم بعدها باعه بالتافه
الزهيد وقتله مخافة أن ترغب الناس به عن يزيد ، وقصته مشهورة عند
أهل الأخبار مستفيضة بين أهل السير والآثار ، فراجع ترجمة عبد الرحمن
من الاستيعاب تجد التفصيل .