تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفصول المهمة في تأليف الأمة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
أفظع وأوجع أم ما فعله بطفلي عبيد الله بن العباس ، وكان عبيد الله يومئذ عاملا لأمير المؤمنين على اليمن فهرب إليه من بسر ، واستخلف عبد الله بن عبد المدان الحارثي وكان جد الطفلين لأمهما ، فقتله بسر فيمن قتلهم يومئذ من الألوف المؤلفة من خيار الناس وقتل ابنه ، وبحث عن الطفلين فوجدهما عند رجل من كنانة في البادية ، فلما أراد بسر قتلهما قال له الكناني ( كما في تاريخ ابن الأثير ) لم تقتلهما وهما طفلان لا ذنب لهما ، فإن كنت قاتلهما فاقتلني معهما ، فقتله ثم ذبحهما بين أيدي أمهما ( 75 ) فهامت على وجهها جنونا مما نالها تأتي الموسم تنشدهما فتقول : يا من أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف يا من أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف يا من أحس بابني اللذين هما * قلبي وسمعي فقلبي اليوم مختطف من دل والهة حيرى مدلهة ( 76 ) * على صبيين ذلا إذ غدا السلف نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من إفكهم ومن الإثم الذي اقترفوا أحنى ( 77 ) على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة وكذاك الإثم يقترف وقالت له امرأة من كنانة لما ذبحهما ( كما في تاريخ ابن الأثير ) : يا هذا قتلت الرجال فعلى م تقتل هذين ؟ ! والله ما كانوا يقتلون في الجاهلية والإسلام والله يا بن أبي أرطاة سلطانا لا يقوم إلا بقتل الصبي الصغير والشيخ الكبير ونزع الرحمة وعقوق الأرحام لسلطان السوء . قال ابن الأثير : فلما سمع أمير المؤمنين بقتلهما جزع جزعا شديدا ودعا على
هامش
( 75 ) كذا في ترجمة بسر من الاستيعاب . ( 76 ) الذاهبة العقل . ( 77 ) كذا في رواية ابن الأثير وفي رواية الاستيعاب وأبي الفداء انحى .