ستة أشهر وهو ثقة البخاري ودليله على دين الباري قد احتج به في الورقة
الثالثة من كتاب بدء الخلق من صحيحه ( 79 ) .
وجزم بعدالته ( 80 ) في ظاهر القول وصريحه ، فما ظنك بأعمال زياد بن
سمية الخبيت الفاسق بإجماع البرية ، وقد ولاه معاوية ( كما نص عليه الطبري ( 81 )
في أحداث سنة خمسين من تاريخه ) أعمال الكوفة والبصرة والمشرق كله ،
وسجستان وفارس والسند والهند ، فكم حرة في تلك الولاية هتكت . وكم
حرمة لله انتهكت ، وكم دماء زكية سفكت ، وكم شرعة اندرجت وكم بدعة
أسست ، وكم أعين سملت وأيد وأرجل قطعت و . و . و . ؟ ! إلى ما لا يحصى
من الأعمال البربرية والفظائع الأموية التي تقشعر لها جلود البرية ويتصدع بها
قلب الإنسانية .
هامش
( 79 ) في آخر صفحة 138 من جزئه الثاني قبل باب ما جاء في صفة
الجنة بأربعة أحاديث ، واحتج به في موارد يعرفها المتتبع ، ونص الإمام
محمد بن القيسراني في كتابه " الجمع بين كتابي أبي نصر الكلاباذي وأبي بكر
الأصفهاني " على احتجاج البخاري ومسلم كليهما في سمرة بن جندب مع
ماله من الأعمال ، فراجع أحواله في الجزء الرابع من شرح النهج للعلامة
ابن أبي الحديد في السطر الأول من صفحة 363 من المجلد الأول طبع مصر
لتعلم الحقيقة ، ولو سبرت من قبل تلك الصفحة إلى ما بعدها بوريقات
لعلمت أحوال جملة من رجال البخاري كابن العاص والمغيرة ومروان وأبي
هريرة وغيرهم من عمال معاوية وأوليائه .
( 80 ) مع ما ثبت عنه من المساوئ التي من جملتها بيع الخمر على عهد
عمر فيما رواه المحدثون ، وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث عمر بن
الخطاب في صفحة 25 من الجزء الأول من مسنده قال : ذكر لعمر أن سمرة
باع خمرا . فقال : قاتل الله سمرة إن رسول الله قال لعن الله اليهود
حرمت عليهم الشحوم فباعوها .
( 81 ) في صفحة 134 من جزئه السادس .