افتض فيها ألف عذراء من بنات المهاجرين والأنصار ، كما نص عليه السيوطي في
تاريخ الخلفاء وعلمه جميع الناس ( 67 ) وقتل يومئذ من المهاجرين والأنصار وأبنائهم
وسائر المسلمين اللائذين بضريح سيد النبيين صلى الله عليه وآله 10870
رجلا ، ولم يبق بعدها بدري ( 68 ) وقتل من النساء والصبيان عدد كثير ،
وكان الجندي يأخذ برجل الرضيع فيجذبه من أمه ويضرب به الحائط فينتشر
دماؤه على الأرض وأمه تنظر إليه ( 69 ) ثم أمروا بالبيعة ليزيد ، على أنهم خول
وعبيد إن شاء استرق وإن شاء أعتق ، فبايعوه على ذلك وأموالهم مسلوبة
ورحالهم منهوبة ودماؤهم مسفوكة ونساؤهم مهتوكة ، وبعث مجرم بن عقبة
برؤوس أهل المدينة إلى يزيد ، فلما ألقيت بين يديه قال :
ليت أشياخي ببدر شهدوا : الأبيات ( 70 )
هامش
( 67 ) حتى قال ابن الطقطقي في صفحة 107 من تاريخه المعروف
بالفخري ما هذا لفظه : فقيل إن الرجل من أهل المدينة بعد ذلك كان إذا
زوج ابنته لا يضمن بكارتها ويقول لعلها افتضت في وقعة الحرة ا ه . وقال
الفاضل الشبراوي في صفحة 66 من كتاب الاتحاف : وافتض فيها نحو ألف
بكر وحمل فيها من النساء اللاتي لا أزواج لهن نحو من ألف امرأة . وقال
ابن خلكان وقد ذكر الحرة في ترجمة يزيد بن القعقاع القارئ المدني من
وفياته ما هذا لفظه : كان يزيد بن معاوية في مدة ولايته قد سير إلى المدينة
جيشا مقدمه مسلم بن عقبة المري فنهبها وأخرج أهلها إلى هذه الحرة ،
فكانت الوقعة بها وجرى فيها ما يطول شرحه ، وهو مسطور في التواريخ حتى
قيل إنه بعد وقعة الحرة ولدت أكثر من ألف بكر من أهل المدينة بسبب ما
جرى فيها من الفجور .
( 68 ) نص على ذلك ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة وغير واحد
من أهل الأخبار .
( 69 ) الإمامة والسياسة ، لابن قتيبة ، الجزء الأول ، صفحة 184 .
( 70 ) إرسال رؤوس أهل المدينة إلى يزيد وإنشاده أبيات ابن الزبعري
مشهور مستفيض ، وقد ذكره ابن عبد ربه في أواخر وقعة الحرة من العقد
الفريد ، ونقل هناك اعتراف يزيد بارتداده عن الإسلام .