هي ( 1 ) الميل الأول بعد حصول العلم بالشئ . والإرادة : هي الميل
الثاني القريب بعد أن تنشطت النفس إلى فعله ( 2 ) ، وصممت على
إيجاده .
والقدر : هو التقدير بالمقدار طولا وعرضا مثلا . والقضاء : هو التقطيع
والتأليف . والامضاء : هو إبراز الصنعة في عالم ( 3 ) المصنوع ، مثاله في
المحسوس : هو أنك إذا أردت أن تخيط ثوبا ، فلا بد أن تكون عالما
بالعلة ( 4 ) الغائية التي هي المرتبة الأولى ، فيحصل لك ميل إلى لبس
الثوب ، وهذا هو المشيئة وهي المرتبة الثانية ، فيدعوك ذلك الميل إلى
لبسه إلى الميل إلى خياطته وتقطيعه ، وهذا هو الإرادة : وهي المرتبة
الثالثة . فتقدره أولا قبل تقطيعه ، لئلا يحصل فيه الزيادة والنقصان ،
وهذا هو القدر : وهي المرتبة الرابعة ، فتقطعه بعد ذلك على حسب وضع
الثوب في كيفيته ، فيحصل الغرض المقصود منه ، وهذا هو القضاء : وهي
المرتبة الخامسة ، ثم تؤلف تلك الأجزاء ، وتضعها في مواضعها .
وهذا هو الامضاء : وهو الخلق ، وهو الصنع والتصوير . ويدل على ذلك
صريحا ما رواه الكليني ( 5 ) قدس سره ، قال : سئل العالم عليه السلام :
كيف علم الله ؟ قال : " علم وشاء وأراد وقدر وقضى وأمضى فأمضى
ما قضى ، وقضى ما قدر وقدر ما أراد ، فبعلمه كانت المشيئة وبمشيئته
هامش
( 1 ) ( هي ) مستدركه من ط . ( 2 ) في ط : فعل .
( 3 ) في ط : العالم المصنوع ، وفي خ : عالم المصنوع .
( 4 ) سقطت الكلمة من ط .
( 5 ) الكليني : محمد بن يعقوب بن إسحاق ، أبو جعفر الكليني ، من أهل كلين بالري . فقيه إمامي ، وكان
شيخ الشيعة في بغداد . من كتبه : ( الكافي في علم الدين ) .
وكانت وفاته سنة 329 .