إيجاده ( 1 ) له . ويشهد لذلك الاخبار . منها ما روي عن صفوان قال :
قلت ( 2 ) لأبي الحسن أخبرني عن الإرادة من الله ، ومن الخلق ، فقال :
الإرادة من الخلق : الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل . وأما من
الله تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنه لا يروي . ولا يهم ، ولا يتفكر .
فهذه الصفات منفية عنه تعالى . وهي صفات الخلق . فإرادة الله
الفعل لا غير ، يقول له : كن فيكون ، بلا لفظ ولا قول : ولا نطق بلسان ،
ولا همة ولا تفكر . ولا كيف لذلك ، كما أنه لا كيف له .
وقال بعض المحققين : الإرادة في الحيوان شوق متأكد إلى حصول
المراد .
وقيل : إنها مغايرة للشوق ( 3 ) ، فإن الإرادة هي الاجماع وتصميم
العزم . وقد يشتهي الانسان ما لا يريده كالأطعمة اللذيذة بالنسبة إلى
العاقل الذي يعلم ما في أكلها من الضرر . وقد يريد : ما لا يشتهيه
كالأدوية الشنيعة ( 4 ) النافعة التي يريد الانسان تناولها لما فيها من النفع .
وفرق بينهما بأن الإرادة : ميل اختياري ، والشوق : ميل جبلي
طبيعي . ولذا ( 5 ) يعاقب الانسان المكلف بإرادة المعاصي ، ولا يعاقب
باشتهائها .
وقيل : إرادة الله سبحانه توجب للحق حالا يقع منه الفعل على وجه
دون وجه .
هامش
( 1 ) في خ : إيجاد .
( 2 ) في ط : قلنا .
( 3 ) الشوق في : الكليات 2 : 250 ، وفيه : الشوق نزوع النفس إلى الشئ . وفي القاموس المحيط
( ش وق ) : " . . . نزاع النفس . . . " . والمادة في تعريفات الجرجاني : 135 .
( 4 ) في ط : البشعة . ( 5 ) في ط : طبعي ، ولهذا .