[ 3 / ب ] وقيل : بل ( 1 ) هي علمه بنظام الكل على الوجه الأتم
الأكمل ، من حيث إنه كاف في وجود الممكنات ، ومرجح لطرف
وجودها على عدمها ، فهي عين ذاته والمحبة فينا ميل النفس أو سكونها
بالنسبة إلى ما يوافقها عند تصور كونه موافقا ، وملائما لها ، وهو مستلزم
لإرادته إياه .
ولما كانت المحبة بهذا المعنى محالا في حقه تعالى ، فالمراد بها ذلك
اللازم ، وهو الإرادة .
وقال بعض الاعلام ( 2 ) : المشيئة والإرادة قد يخالفان المحبة ، كما قد
نريد نحن شيئا لا يستلذ ، كالحجامة ، وشرب الدواء الكريه الطعم .
وكذلك ربما انفكت مشيئة الله تعالى وإرادته عن محبته ( 3 ) ورضاه .
انتهى .
وعلى هذا فالإرادة أعم من المحبة ، لان كل محبوب مراد ، دون
العكس .
وقال بعض المحدثين من المتأخرين ، في جواب من سأل عن الفرق
بين القضاء والقدر ، والامضاء والمشيئة ، والإرادة والخلق : المستفاد من
الاخبار أن هذه الأشياء متغايرة في المعنى ، مترتبة في الوجود ، إلا أن
الظاهر أن الامضاء والخلق بمعنى واحد . فالمشيئة قبل الإرادة ، والإرادة
قبل القدر ، والقدر ( 4 ) قبل القضاء ، والقضاء قبل الامضاء ، وهو الخلق ،
وهو إبراز المعدوم في الوجود ، وتأليفه ، وتركيبه ، فالمشيئة بالنسبة إلينا
هامش
( 1 ) ( بل ) لم ترد في ط .
( 2 ) في ط : العلماء .
( 3 ) في ط : وإرادته عن رضاه .
( 4 ) ( والقدر ) : مستدركه من ط .