فتبين بذلك انهدام احتجاجهم بما يسمونه الفطرة على صحة
معتقدهم الفاسد عند جميع العقلاء ! ! والله تعالى الهادي إلى سواء
السبيل ! !
فصل
لقد استعمل العرب الذين نزل القرآن الكريم بلغتهم لفظ
" العلو " و " السماء " ونحو هذه الألفاظ لبيان شرف الرتبة والعظمة
والكبرياء والمجد وأمثال هذه الأمور ، ولم يقصد العرب بذلك أن فلانا
في السماء أي : بذاته وأنه في ( المكان العدمي ! ! ) أو نحو ذلك من
ترهات المجسمة التي اخترعوها والأعاجم الذين لا يريدون فهم كتاب
الله تعالى بلغة الضاد العربية الفصيحة ! !
فيكون كل ما ورد في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة مما فيه
لفظ السماء والفوقية والعلو معناه الإشارة إلى كبرياء الله تعالى وعظمته
وجلاله ، كما نقل الاجماع في ذلك القاضي عياض والامام الحافظ
النووي رحمهما الله تعالى ، ففي " شرح صحيح مسلم " ( 5 / 24 ) قال الامام
النووي :
" قال القاضي عياض : لا خلاف بين المسلمين قاطبة فقيههم
ومحدثهم ومتكلمهم ونظارهم ومقلدهم أن الظواهر الواردة بذكر الله
تعالى في السماء كقوله تعالى * ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم
الأرض ) * ونحوه ليست على ظاهرها بل متأولة عند جميعهم ) اه .
تنقيح الفهوم العالية — صفحة 52
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٢