فإن قالت المجسمة أو غيرهم : هذا التفسير يقتضي المغالبة ! !
قلنا : ليس كذلك ، وقولكم إنه يقتضي المغالبة بدعة من القول ! !
لأنه يهدم كلامكم واعتراضكم قوله تعالى * ( والله غالب على أمره ) *
فكيف لم يقتض هذا المغالبة وهو صريح ؟ ! ومن يغالب الله في أمره حتى
يقول سبحانه * ( والله غالب على أمره ) * ؟ ! فإذا لا يقتضي شئ من
ذلك المغالبة ! ! وكذلك قوله سبحانه * ( لمن الملك اليوم لله الواحد
القهار ) فنقول لكل مشبه ومجسم : هل كان الملك قبل ذلك اليوم لغير
الله تعالى ؟ إ ! حتى يقتضي المغالبة ! !
فكما أن هذه الآيات الكريمات لا تقتضي المغالبة فكذلك القهر
والاستيلاء لا يقتضي المغالبة فافهم وتنبه هداك الله تعالى ! !
. ومن النصوص التي يستدلون بها على العلو الحسي قوله تعالى * ( إليه
يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه ) * . ومعنى الآية أن هذا
كناية عن القبول والرضى .
قال الحافظ المتقن المفسر أبو حيان في تفسيره " البحر المحيط "
( 7 / 303 ) :
( وصعود الكلام إليه تعالى مجاز في الفاعل وفي المسمى إليه لأنه
تعالى ليس في جهة ، ولان الكلم ألفاظ لا توصف بالصعود ، لان
الصعود يكون من الاجرام ، وإنما ذلك كناية عن القبول ووصفه
بالكمال ، كما يقال : علا كعبه وارتفع شأنه ، ومنه ترافعوا إلى الحاكم
ورفع الامر إليه ، وليس هناك علو في الجهة " اه .
تنقيح الفهوم العالية — صفحة 55
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥٥