كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ) * * ( وعلمك ما لم تكن تعلم وكان
فضل الله عليك عظيما ) * ! !
ومراد المتمسلفين في كلامهم الذي يلفون ويدورون فيه أن يثبتوا
بما يوردونه من قولهم * ( بالفطرة ) * أن مسألة العلو وحديث الجارية أمر
معلوم بالفطرة وبالتالي بالدين ويوردون مع الحديث الذي تكتمنا عليه
وبينا معناه قوله تعالى * ( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق
الله ) * وليس معناه ما يتوهمون ويوهمون ! !
فلو كان الناس قد خلقوا وفطروا على الايمان والتوحيد ومعلومات
العلو التي يقول بها هؤلاء المتمسلفون لما استطاعوا أن يغيروها ، أي
لم يستطع أحد أن يكفر ويخرج من الاسلام لقوله تعالى في الآية نفسها
* ( لا تبديل لخلق الله ) * ! !
فصار إذا أن لها معنى آخر غير ما خطر ببال المجسمة والمشبهة
وأذاعوه ! ! وهو أن الله تعالى خلق الناس جميعا وهم على الميثاق الأول
ولم يبدلوه قبل ولادتهم ووجودهم على ظهر الأرض وإذا كان كذلك فإن
الله يخاطبهم قائلا لهم * ( لا تبديل لخلق الله ) * أي لا تبدلوا الاسلام
الذي خلقتم ووجدتم في الدنيا وأنتم متصفون به ، فهذا خبر والمراد به
الامر ! ! لكن عقول المتمسلفين لا تصل لفهم كتاب الله الكريم ولا
لسنة النبي الرؤوف الرحيم ! ! فتنبهوا ! !
ومن ذهب إلى غير ما قلناه وقررناه هنا لزمه القول بتناقض الآيات
وحاشاها من ذلك ! ! إنما التناقض صفة الشيخ ! ! العجمي ! ! الألباني ! !
الذي افتتنت نفوس أرباب هذه النحلة به ! !
تنقيح الفهوم العالية — صفحة 51
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص٥١