وفي مروج الذهب للمسعودي كتب محمد بن أبي بكر الصديق إلى معاوية كتابا فيه : من
محمد بن أبي بكر إلى الغاوي معاوية بن أبي سفيان بن صخر : أنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت
وأبوك تبغيان رسول الله ( ص ) الغوائل ، وتجهدان في إطفاء نور الله وأنت عدوه ، وابن عدوه فتمتع
في دنياك ما استطعت بباطلك ، وليمددك ابن العاص في غوايتك . ( ملخص من النصائح ) ( 1 ) . وفي
النصائح : نقل ابن عبد ربه بإسناده : علم معاوية والله أن عمرو إن لم يبايعه لم يتم له أمر فقال له : يا
عمر واتبعني ، قال : لا حتى أكون شريكك فيها ، قال : فأنت شريكي فيها ( 2 ) .
وفيه : والصحبة الضارة ما قرنها الخداع والنفاق والعداء له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولأهل
بيته وارتكاب المخالفات بعده واقتران الكبائر كصحبة عبد الله بن أبي ثعلبة ، والحكم بن أبي
العاص ، والوليد بن عقبة ، وحبيب بن مسلمة ، ومعاوية وعمرو بن العاص ، وسمرة بن جندب وبسر
بن أرطأة ، وذي الثدية الخارجي ، والمغيرة بن شعبة ، وأمثالهم ( 3 ) .
وفي الخصائص للسيوطي ذكر في هجرة الحبشة بإخراج البيهقي : مكر عمرو بن العاص بعمارة
رفيقه ، ( وهنا قصة طويلة ) ( 4 ) .
وفيه : أخرج الطبراني عن أبي موسى الأشعري مرفوعا : يكون في هذه الأمة حكمان ضالان ضال
من تبعهما ، قال سويد بن غفلة فقلت : يا أبا موسى ، أنشدك الله أليس إنما عناك رسول الله ( ص )
فقال : ستكون فتنة في أمتي إذا كنت فيها يا أبا موسى نائما خير منك قاعدا ، وقاعدا خير منك قائما ،
وقائما خير منك ماشيا ، فخصك رسول الله ( ص ) ولم يعم الناس ( 5 ) .
كتمان الحق
قال الحافظ في ( الفتح ) : وحمل العلماء الوعاء الذي لم يثبته على الأحاديث التي فيها تبيين
أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم ، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضهم ولا يصرح به خوفا على
نفسه منهم .
وفي ( حد السارق ) روى أبو جعفر الطبري في تاريخه : كان عمر يقول : جردوا القرآن ولا
تفسروه ، وأقلوا الرواية عن رسول الله ( ص ) وأنا شريككم وأنه نقل عن العلامة الذهبي الذي هو
شيخ الحافظ ابن حجر ، والسخاوي ، وغيرهما من تذكرة الحفاظ ( 6 ) .
حب الدنيا
قال الحافظ في ( الفتح ) عن نافع : أن معاوية أراد بابن عمر أن يبايع يزيد فأبى وقال : لا أبايع
لأميرين ، فأرسل إليه معاوية بمائة ألف درهم فأخذها ، فدس إليه رجلا فقال له : ما يمنعك أن تبايع ؟
هامش
( 1 ) النصائح الكافية ، ص 21 .
( 2 ) المصدر ، ص 48 .
( 3 ) النصائح ، ص 128 .
( 4 ) الخصائص للسيوطي ، ج 1 ، ص 149 .
( 5 ) المصدر ، ج 2 ، ص 137 ، وتاريخ الطبري ، ج 6 ، ص 40 .
( 6 ) الفتح ، ج 1 ، ص 109 ، 130 ، 223 .