يدعوكم " ، في الجلالين يقول : " إلي عباد الله ، إلي عباد الله " .
" ويوم حنين إذ أعجبكم كثرتكم . . . ثم وليتم مدبرين ، فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ
دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير " . وفي
الخصائص للسيوطي ( في حديث طويل ) قال ( ص ) : يا عباس اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا
تحت الشجرة ، وبالأنصار الذين آووا ونصروا . . ( الحديث ) ، وقد ثبت أن آخر الغزوات حنين ،
فالذين تولوا عنه لم يتوبوا ولم يوعد لهم بالمغفرة ، ( كما في الآية ) ( 1 ) .
وأما غزوة الطائف التي بعدها فلم يكن فيها قتال كما في الخصائص ، وهكذا غزوة ( تبوك )
مثلها ( 2 ) .
ومن المسلمات بين الفريقين أن التولي من أكبر الكبائر .
نكث البيعة
قال الله تعالى " فمن نكث فإنما ينكث على نفسه " ، وقد كان من بعض الصحابة ، وهو التولي
يوم الزحف ( وقد مر سابقا ) .
وقد نكث طلحة والزبير بيعة علي ، ولا حاجة إلى التبيان .
لعن بعض الصحابة بعضا
استمر من زمن معاوية إلى زمان عمر بن عبد العزيز لعن علي ( ع ) ، وسبه على المنابر ( كما مر
من الصواعق وتاريخ الخلفاء وغيرهما ) ، وقد لعنت عائشة معاوية ، وعمرو بن العاص إذ قتلا أخاها .
إيذاء بعض الصحابة بعضا
قد آذى عثمان عمارا بحضرة النبي ( ص ) حين بناء المسجد ، وأبا ذر بعد وفاة النبي ( ص )
( وسيأتي مفصلا إن شاء الله ) .
إحراق الثقلين
روى البخاري عن أنس ( في حديث طويل ) رد عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق
بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ( 3 ) . وفي شرح
مسلم للنووي ( 4 ) : جواز إحراق ورقة فيها ذكر الله تعالى لمصلحة ، كما فعل عثمان ، والصحابة
بالمصاحف التي كانت غير مصحفه والتي أجمعت الصحابة عليها ، وأما إحراق الثقل الآخر ، وهو
هامش
( 1 ) الخصائص ، ج 1 ، ص 270 .
( 2 ) المصدر ، ج 1 ، ص 272 .
( 3 ) المشكاة ، ص 185 ، ( باب فضائل القرآن ) ، طبع بومباي .
( 4 ) النووي ، ج 2 ، ص 363 .