في لباب النقول : روى الترمذي ، والنسائي ، والحاكم ، وغيرهم عن ابن عباس قال : كانت امرأة
تصلي خلف رسول الله ( ص ) حسناء من أحسن الناس ، فكان بعض القوم يتقد حتى يكون في
الصف الأول لئلا يراها ، ويتأخر بعضهم حتى يكون في الصف المؤخر ، فإذا ركع نظر من تحت
إبطيه ، فأنزل الله تعالى " ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين " ، ( ورواه ابن
عساكر ) .
وأخرج ابن مردويه عن داود بن صالح أنه سأل سهل بن حنيف الأنصاري " ولقد علمنا " . . .
الآية ، أنزلت في سبيل الله ؟ قال : لا ، ولكنها في صفوف الصلاة ( 1 ) .
وكذا في ابن ماجة ، وفي الخازن ، والمعالم ( تحت هذه الآية ) ، وزاد في ذلك " أن النساء كن
يخرجن " . . . ( القصة ) ، فعند ذاك قال صلى الله عليه وآله : خير صفوف الرجال أولها ( 2 ) ، ( أخرجه
مسلم ) ، وقصة خشوع علي ( ع ) في الصلاة مشهورة .
ترك النبي ( ص ) على المنبر والذهاب إلى البيع
في " لباب النقول " أخرج الشيخان عن جابر قال : كان النبي ( ص ) يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت
عير فخرجوا إليها حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا فأنزل الله تعالى " وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا
إليها وتركوك قائما " . وأخرج ابن جرير عن جابر أيضا قال : كان الجواري إذا ( نكحوا ) كانوا يمرون
بالكبر ( 3 ) والمزامير ، ويتركون النبي ( ص ) قائما على المنبر وينفضون إليها فنزلت ، وكأنها نزلت في
الأمرين معا .
وفي الجلالين : وضرب لقدومها الطبل على العادة فخرج لها الناس . وذكر البغوي في تفسيره
اثني عشر رجلا وامرأة .
الخديعة والمكيدة في الدين
قال الله تعالى " يخادعون الله والذين آمنوا " ، قال الحسن البصري : أفسد أمر الناس اثنان : عمرو
ابن العاص يوم أشار على معاوية برفع المصاحف ، والمغيرة بن شعبة فإنه كان عامل معاوية على
الكوفة . ومات عمرو بن العاص في أيام معاوية ( 4 ) . وفي تاريخ الخلفاء : رفع أهل الشام المصاحف
يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص ، فقدم عمرو أبا موسى الأشعري مكيدة منه ( 5 ) . ( وقد
مر وسيأتي إن شاء الله ) .
وهكذا في الصواعق ، وفي فتح الباري ( 6 ) .
هامش
( 1 ) لباب النقول ، ج 2 ، ص 12 .
( 2 ) ابن ماجة ، ج 1 ، ص 354 .
( 3 ) الكبر ( بالفتح ) هو الطبل ، وجمعه كبار ، مثل ( جبل وجبال ) .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ، ص 139 .
( 5 ) المصدر ، ص 118 .
( 6 ) الصواعق المحرقة ، ص 71 ، وفتح الباري ، ج 6 ، ص 434 .