الباب الثاني
في بيان عدم عمل الأمة بوصية النبي ( ص )
للتمسك بالثقلين والمودة في القربى
وفيه فصول :
إعلم أن مرادنا من ( الأمة ) ملوك الإسلام ، لأن الناس تبع لهم ، والناس على دين ملوكهم في
الأكثر ، وحالات الخلفاء الثلاثة سنذكرها في باب الخلافة إن شاء الله تعالى .
وقد أخبر المخبر الصادق ( ص ) بما يصدر عن الأمة في حق أهل بيته مع حثه وتوكيده على
التمسك بهم ، والاقتداء بهم ، والاحترام لهم بحد لا يعد ولا يحضر كما نبينه الآن ، كما في البراهين
القاطعة ، والصواعق : روى البخاري عن علي : أنا أول من يجثو بين يدي الرحمان للخصومة يوم
القيامة ( 1 ) .
وفي الخصائص الكبرى : أخرج الحاكم وأبو نعيم عن ابن مسعود ، وأخرج الحاكم عن أبي
سعيد الخدري ، قال رسول الله : إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون
بعدي بلاء وتشريدا ( 2 ) .
وهكذا ورد الحديث في كنز العمال ( 3 ) والصواعق عن ابن ماجة ( 4 ) .
وفي الخصائص الكبرى قال رسول الله ( ص ) لأم الفضل ( زوج العباس ) : " إنكم مقهورون
مستضعفون بعدي " ، أخرجه ابن سعد عن زيد بن علي بن الحسين ( عليهم السلام ) ( 5 ) .
وفي كنز العمال ( باب الفتن ) : يجئ يوم القيامة المصحف ، والمسجد ، والعترة ، فيقول
المصحف يا رب حرقوني ومزقوني ، ويقول المسجد : يا رب خربوني ، وعطلوني ، وضيعوني ، وتقول
العترة : يا رب طردونا وقتلونا وشردونا ، وأجثو بركبتي للخصومة فيقول الله : ذلك إلي وأنا أولى
بذلك . رواه أحمد في المسند ، والطبراني في الكبير ، وسعيد بن منصور عن أبي أمامة ( 6 ) .
أقول : وكفى بالله شهيدا .
وفي الصواعق : ورد : من سب أهل بيتي فإنما يرتد عن الله والإسلام ، ومن آذاني في عترتي فعليه
لعنة الله ، . . ( الحديث ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) البراهين القاطعة ، ص 129 ، والصواعق المحرقة ، ص 75 .
( 2 ) الخصائص الكبرى للسيوطي ، ج 2 ، ص 119 .
( 3 ) كنز العمال ، ج 7 ، ص 187 .
( 4 ) الصواعق المحرقة ، ص 143 .
( 5 ) الخصائص الكبرى ، ج 2 ، ص 135 .
( 6 ) كنز العمال ، ج 6 ، ص 46 .
( 7 ) الصواعق المحرقة ، ص 143 .