الفصل الأول
في ذكر معاوية بن أبي سفيان
روى مسلم في صحيحه عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أمر معاوية ابن أبي
سفيان سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن له رسول الله فلن
أسبه لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ( 1 ) .
وفي الخصائص : وزاد في آخره : لما نزلت " إنما يريد الله . . " الآية دعا رسول الله عليا وفاطمة
وحسنا وحسينا فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ( 2 ) .
وروى الترمذي في سننه بإسناده هكذا ، وزاد في آخره : ولما نزلت هذه الآية " ندع أبناءنا
وأبناءكم . . " دعا رسول الله عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال اللهم هؤلاء أهلي . ( هذا حديث
حسن غريب صحيح من هذا الوجه ) ( 3 ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : طائفة أخرى حاربوه ثم اشتد الخطب فتنقصوه واتخذوا لعنه على
المنابر سنة ووافقهم الخوارج على بغضه ( 4 ) .
قال الحافظ السيوطي : كان بنو أمية يسبون علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في الخطبة ، فلما
ولي عمر بن عبد العزيز أبطله وكتب إلى نوابه بإبطاله وقرأ مكانه " إن الله يأمر بالعدل
والإحسان . . " ( 5 ) . كذا في الكشاف للزمخشري . فاستمرت قراءتها في الخطبة إلى الآن ( 6 ) .
في الصواعق المحرقة : ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه ، وسبه على
المنابر ووافقهم الخوارج ( لعنهم الله ) بل قالوا بكفره ، اشتغلت جهابذة الحفاظ من أهل السنة ببث
فضائله حتى كثرت نصحا للأمة ونصرة للحق ( 7 ) .
وفي تاريخ الخلفاء : أخرج ابن سعد عن عمر بن إسحاق قال : كان مروان أميرا علينا فكان يسب
عليا ( ع ) كل جمعة على المنبر والحسن يسمع فلا يرد شيئا ، ثم أرسل إليه رجلا يقول : بعلي
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 278 .
( 2 ) الخصائص الكبرى للنسائي ، ص 8 ( طبع لاهور ) .
( 3 ) سنن الترمذي ، ج 2 ، ص 214 .
( 4 ) فتح الباري ، ج 3 ، ص 385 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء ، ص 166 .
( 6 ) تفسير الكشاف للزمخشري ، ج 1 ، ص 173 ( طبع مصر ) .
( 7 ) الصواعق المحرقة ، ص 72 .