غيره ، فقال عبد الله : إذا تقدم الإمام فكبروا بما كبر فإنه لا وقت ولا عدد .
عن علقمة بن عبد الله قال : التكبير على الجنائز لا وقت ، ولا عدد إن شئت أربعا ، وإن شئت
خمسا ، وإن شئت ستا ، ( إنتهى من الطحاوي ) .
أقول : وبالله التوفيق وبيده أزمة التحقيق : وأما استدلال أهل الجماعة لأربع تكبيرات من موت
النجاشي بنسخ ما سوى ذلك فليس بسديد ، لأن النجاشي ( اسمه اصمخه ) لم يوثق بإسلامه ، وإن
سلم فغايته إنه من ضعفاء المسلمين ، وتربيع التكبير عليه مؤيد لما ادعينا لا لما قالوا - كما هو
الظاهر مما قال الحافظ في ( الفتح ) - ، وذكر موت ( النجاشي ) استطرادا ( لكون المسلمين هاجروا
إليه ) ، وإنما وقعت وفاته بعد الهجرة سنة تسع عبد الأكثر ، وقيل : سنة ثمان فتح مكة ( كما
ذكره البيهقي في دلائل النبوة ) . وقد استشكل كونه لم يترجم ( البخاري ) بإسلامه ، وهذا موضعه ،
وترجم بموته ، وإنما مات بعد ذلك بزمن طويل .
والجواب : أنه لما لم تثبت عنده القصة الواردة في صفة إسلامه ، وثبت عنده الحديث الدال على
إسلامه ، وهو صريح في موته ، ترجم له ليستفاد من الصلاة عليه إنه كان قد أسلم ( 1 ) .
أقول : قد ثبت مما ذكرنا أن ما عدا الأربع من التكبيرات على الجنائز ليس بمنسوخ ، ودعوى
النسخ مردودة كما زعمه أهل التسنن بزعمهم الفاسد ، ووهمهم الكاسد ، وهو ناشئ من سوء
فهمهم ، قصور علمهم ، وإنهم في كل واد يهيمون .
في ( من لا يحضره الفقيه ) للإمامية عن الصادق ( ع ) : لما مات آدم كبر عليه ( ابنه ) خمسا ( 2 ) .
وقال أبو جعفر ( ع ) : كان أمير المؤمنين ( ع ) يكبر خمسا خمسا ( 3 ) .
وفيه : كبر رسول الله ( ص ) على حمزة سبعين تكبيرة . وفيه : كبر علي ( ع ) على سهل ابن
حنيف خمسا وعشرين تكبيرة .
وفي ( الصحيفة الرضوية ) : الصلاة على الميت خمس تكبيرات من نقص منها خالف السنة .
وفي ( من لا يحضره الفقيه ) : يكبر ويقول " أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة " ، ويكبر الثانية ويقول : " اللهم
صل على محمد وآل محمد " ، ويكبر الثالثة ويقول " اللهم اغفر للمؤمنين " ، ويكبر الرابعة ويقول
" اللهم هذا عبدك " ، ثم يكبر الخامسة . . . الخ ( 4 ) .
وفي ( الروضة الندية ) لأهل الجماعة : وقد وردت أدعية متنوعة في أحاديث صحيحة هي أولى
من الاستحسانات التي ذكرها الفقهاء في كتبهم من عند أنفسهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ص 448 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 50 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 51 .
( 4 ) الصدوق ، ج 1 ، ص 51 .
( 5 ) الروضة الندية ، ص ص 110 .