حديث : مر رسول الله ( ص ) بقبرين يعذبان ، ثم أخذ ( جريدة ) رطبة فشقها بنصفين ووضعهما
على قبرين ، وقال : لعله أن يخفف عنهما .
وفي ( الفتح ) ووصله ( أي أثر بريدة الأسلمي ) ابن سعد قال ابن المرابط ، وغيره : ما لم ييبسا ،
ويحتمل أن يكون أمر أن يجعلا في داخل القبر لما في النخلة من البركة لقوله تعالى " كشجرة
طيبة " ( 1 ) . ويدل عليه ما في ( الصحيحين ) عن ابن عباس قال : مر النبي ( ص ) بقبرين فقال : إنهما
ليعذبان ، ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين ثم غرز في كل قبر واحدة ، قالوا يا رسول الله ( ص )
لم صنعت هذا ، قال : لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا ، ( كذا في المشكاة باب آداب الخلاء ) ( 2 ) .
في ( كنز العمال ) في رواية إبراهيم النخعي : أن رجلين يعذبان في قبورهما ، وشكى ذلك
جيرانهما إلى رسول الله ( ص ) فقال : خذوا كربتين فاجعلوهما في قبورهما يرفع عنهما العذاب ما
لم تيبسا ( رواه البيهقي في عذاب القبر ) ( 3 ) .
تذنيب : في توثيق بعض كتب أهل الشيعة
من العجائب أن أهل الجماعة قد تركوا كتب أحاديث الإمامية ، بل أنكروها كل الإنكار ، وليس
على هذا الإنكار والاستبعاد ، دليل إلا التعصب والعناد ، لأنه قد سلم بعض أكابرهم كتب العترة ،
وأخذوا منها في تصانيفهم كالإمام الشوكاني ( وهو الإمام الجليل عندهم ) ، كما قال السيد الصديق
في ( الروضة الندية ) في حقه في الصفحة الأولى بعد التحميد لله تعالى ، والصلاة على رسوله ،
وبعد : فلما جمع الإمام ، الهمام عز المسلمين والإسلام ، سلالة السلف الصلحاء ، تذكار العرب
العرباء وارث علوم سيد المرسلين ، خاتمة المفسرين والمحدثين ، شيخ شيوخنا الكاملين ،
المجتهد المطلق العلامة الرباني ، قاضي قضاة القطر اليماني ، محمد بن علي بن محمد اليمني
الشوكاني المتوفى سنة خمس وخمسين ومائتين وألف الهجرية رضي الله عنه ، وأرضاه ، وجعل
الفردوس منزله ، ونزله ، ومأواه .
وقد قال المترجم في حق السيد الصديق : هو السيد الإمام ، والعلامة الهمام ، وله تصانيف كثيرة
شهيرة كتفسير ( فتح البيان ) في أربع مجلدات .
ففي ( نيل الأوطار ) للشوكاني : احتج القائلون بذلك مما في كتب أهل البيت ( ع ) كأمالي
أحمد بن عيسى ، والتجريد ، والأحكام ، وجامع آل محمد من إثبات ذلك مسندا إلى رسول الله
( ص ) ( 4 ) .
وفي ( نيل الأوطار ) : وذكر البيهقي ( في بيان جهر التسمية ) : حكاه عن أبي جعفر الهاشمي ،
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ص 699 .
( 2 ) المشكاة ، ص 34 .
( 3 ) كنز العمال ، ج 8 ، ص 120 .
( 4 ) نيل الأوطار ، ج 1 ، ص 338 .