الزمخشري في ( الكشاف ) : لا دليل أقوى من هذا على فضل أصحاب الكساء ، وهم علي ،
وفاطمة ، والحسنان لأنهم لما نزلت دعاهم ( ص ) فاحتضن الحسين ، وأخذ بيد الحسن ، ومشت
فاطمة خلفه ، وعلي خلفهما ، فعلم أنهم المراد من الآية ، وأن أولاد فاطمة وذريتهم يسمون أبناءه ،
وينسبون إليه نسبة صحيحة نافعة في الدنيا والآخرة . وكذلك أخرجه مسلم عن سعد بن أبي
وقاص ، والترمذي ، والنسائي ، والحاكم ( 1 ) .
وفي ( تشريف البشر ) : المراد من الأول : علي ، وفاطمة ، والحسنان ، وتدل عليه آية المباهلة ،
وآية التطهير ، وحديث الكساء ، وكذا في التفسير الخازن ، وغيره ( 2 ) .
قال الحافظ في ( الفتح ) : قال أحمد : المراد بآل محمد في حديث التشهد أهل بيته ، وعند
الشافعي من حرم عليه الصدقة ، وقيل : المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة ، حكاه النووي في شرح
المهذب ( 3 ) .
وفيه : وفي ذكر البيت معنى آخر - أي بشارته لخديجة ببيت في الجنة - لأن مرجع أهل بيت
النبي ( ص ) إليها لما ثبت في تفسير قوله تعالى " إنما يريد الله " الآية ، قالت أم سلمة : لما نزلت دعا
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاطمة ، وعليا ، والحسنين فجللهم بكساء وقال : " اللهم هؤلاء
أهل بيتي " ، ( الحديث ) ، أخرجه الترمذي وغيره .
ومرجع أهل البيت هؤلاء إلى ( خديجة ) لأن الحسنين من فاطمة ، وفاطمة ابنتها ، وعلي نشأ في
بيت خديجة ( رض ) وهو صغير ثم تزوج ابنتها ، فظهر رجوع أهل البيت النبوي إلى خديجة دون
غيرها ( 4 ) .
وفي أرجح المطالب عن جابر بن عبد الله ، قال : أنفسنا محمد وعلي ، وأبناءنا الحسن
والحسين ، ونساءنا فاطمة ، رواه الحاكم ( 5 ) .
وفي ( المعالم ) و ( الخازن ) : إن العرب تسمي ابن عم الرجل نفسه ، كما قال سبحانه " ولا تلمزوا
أنفسكم " يريد إخوانكم .
قال فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير : روي أنه ( عليه السلام ) لما خرج في المرط ( 6 ) الأسود
فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين ( ع ) فأدخله ثم فاطمة ( ع ) ثم علي ( ع ) ثم قال : " إنما
يريد " ( 7 ) .
وفي الشرف المؤبد ( ذهبت طائفة ، منهم : أبو سعيد الخدري وجماعة من التابعين منهم
مجاهد ، وقتادة ، وغيرهما كما نقل الإمام البغوي وابن الخازن وكثير من المفسرين ) - إلى أنهم هنا
هامش
( 1 ) الصواعق ، ص 93 .
( 2 ) تشريف البشر بذكر الأئمة الاثني عشر للسيد الصديق حسن خان ، ص 4 .
( 3 ) فتح الباري ، ج 6 ، ص 53 .
( 4 ) المصدر السابق ، ج 3 ، ص 422 .
( 5 ) أرجح المطالب ، ص 6 .
( 6 ) المرط : كساء من صوف أو خز كان يؤتزر به .
( 7 ) التفسير الكبير للفخر الرازي ، ج 2 ، ص 700 .