ساعة ، ثم خر ساجدا قال : إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدا لربي
شكرا ، ( الحديث رواه أحمد ، وأبو داود ) .
وفي ( اللمعات على حاشية المشكاة ) ، رابعها : سجدة الشكر على حصول نعمة ، واندفاع بلية ،
وفيها : اختلاف ، فعند الشافعي ، وأحمد سنة ، وهو قول محمد . والأحاديث ، والآثار كثيرة في
ذلك ( 1 ) .
وفي كنز العمال ( سجدة الشكر ) قال : سجد أبو بكر حين جاء خبر فتح اليمامة ، ( رواه عبد
الرزاق ، وابن أبي شيبة ، والبيهقي ) ( 2 ) .
وعن منصور قال بلغني أن أبا بكر ، وعمر سجدا سجدة الشكر ( رواه ابن أبي شيبة ) .
وعن أسلم قال : بشر عمر بفتح ، فسجد ( رواه ابن أبي شيبة ، والبيهقي ) .
وفي ( الميزان ) للشعراني ( باب سجود الشكر ) : قد استحبه الشافعي عند تجدد نعمة أو اندفاع
نقمة ، فيسجد الله شكرا على ذلك ، وبه قال أحمد . وكان أبو حنيفة ، والطحاوي لا يريان سجود
الشكر ( ثم قال ) : وقال عبد الوهاب المالكي : لا بأس به وهو الصحيح من مذهب مالك ( 3 ) .
وفي التعليق المغني على سنن الدارقطني : قال البيهقي في ( المعرفة ) قال الشافعي : سجود
الشكر حسن ، قد فعله رسول الله ( ص ) ، وأبو بكر ، وعمر ، وغير واحد من أصحاب النبي
( ص ) ( 4 ) .
وفي ( حجة الله البالغة ) : ومما يناسبها سجود الشكر عند مجئ أمر يسره ، أو اندفاع نقمة ( 5 ) .
وفي رياض الصالحين للنووي ( باب استحباب سجود الشكر ) عند حضور نعمة ظاهرة أو اندفاع
بلية ظاهرة وذكر حديث أبي داود الذي مر ذكره ( 6 ) .
وفي نور الإيضاح : سجدة الشكر مكروهة عند الإمام ( أبي حنيفة ) ، ولا يثاب عليها ، وتركها .
وقالا : هي قربة يثاب عليها ، وهيأتها مثل سجدة التلاوة ( 7 ) .
قال العبد الأثيم علي محمد ( عفا عنه الرب الكريم ) : لا ريب أن نعم الله تعالى لا تعد ولا
تحصى ، والشكر الواجب أداؤه ليس من طاقة البشر ، كيف لا وأن سيدنا وشفيعنا ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) قال : " لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " ، وقال الله " وإن تعدوا نعمة
الله لا تحصوها " ، ولكن قالوا ( ما لا يدرك كله لا يترك كله ) ، ولنعم ما قيل .
ومن البين أنه سبحانه وتعالى شأنه أمر عباده بالشكر مع علمه أنهم قاصرون عن أدائه بتمامه ،
وقال : " فاتقوا الله ما استطعتم " . وقال " وقليل من عبادي الشكور " فافهم ، وكن من الشاكرين .
هامش
( 1 ) حاشية المشكاة ، ص 123 .
( 2 ) كنز العمال ، ج 4 ، ص 217 .
( 3 ) الشعراني ، ج 1 ، ص 157 .
( 4 ) التعليق المغني ، ص 158 .
( 5 ) حجة الله البالغة ، ص 217 .
( 6 ) رياض الصالحين ، ص 154 .
( 7 ) نور الإيضاح ، ج 1 ، ص 54 .