جماعة من أهل الحديث ( إنتهى ملخصا ) .
في مد اليدين عند الدعاء
روى البخاري عن أنس قال : بينما النبي ( ص ) يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل قال يا رسول الله
( ص ) هلك الكراع ، وهلك الشاء ، فادع الله أن يسقينا ، فمد يديه ودعا ( 1 ) .
وفي ( الفتح ) قال ابن حجر بعد نقله قول النووي : وإذا دعا بسؤال شئ ، وتحصيله أن يجعل
كفيه إلى السماء ، ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد
اليدين ، وبسطهما عند الدعاء ( 2 ) .
وفيه : بعد نقل حديث إمامة أبي بكر في مرض النبي ( ص ) : ويؤخذ منه أن رفع اليدين لدعاء
ونحوه في الصلاة لا يبطلها ، ولو كان في غير موضع الرفع لأنها هيئة استسلام وخضوع وقد أقر النبي
( ص ) أبا بكر على ذلك ( 3 ) .
وفيه : ( حديث إمامة أبي بكر في البخاري ) : أشار رسول الله ( ص ) إلى أبي بكر أن امكث
مكانك ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ( ص ) من ذلك ( 4 ) .
وفي ( الفتح ) وفيه : رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء ، وسيأتي ذلك .
الحمد لله قد ثبت مما حررنا أن ( القنوت ) سنة في جميع الصلوات ، في جميع السنة في نازلة
وغيرها قبل الركوع برفع اليدين ، ومدهما ، ويسبقه التحميد والصلاة على النبي وآله ( عليهم
السلام ) ، وليس له دعاء معين ، ولعل المانعين الذين استدلوا بحديث أنس أنه ( عليه السلام ) قنت
بعد الركوع شهرا علموا أنه ( عليه السلام ) ترك القنوت بعد شهر ، وليس هو إلا كما قال الحافظ : أنه
محمول على ما بعد الركوع لا مطلق الترك ( كما مر منه سابقا ) ، ويستحب فيه الجهر عند الشافعي ،
( كذا قال النووي في شرح مسلم ) ( 5 ) .
أقول : وهو معمول الإمامية .
تنبيه
الدعاء على الأعداء وطلب النصرة عليهم ، والعصمة من شرهم مأمور به ، ومشروع جائز ثابت
بالكتاب والسنة ، والسلف والخلف ، ومن أعمال الأنبياء والأولياء وتابعيهم . قال الله جل جلاله
حكاية عن موسى " ربنا أطمس على أموالهم وأشدد على قلوبهم . ولا تشمت بي الأعداء " ، قال نوح
" رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " ، و " لا تزد الظالمين إلا تبارا " ، " قل رب إني أعوذ بك
من همزات الشياطين " ، " رب انصرني على القوم المفسدين " ، " فانصرنا على القوم الكافرين ، ربنا لا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 502 .
( 2 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 554 .
( 3 ) المصدر السابق ، ص 633 .
( 4 ) أيضا ، ص 378 .
( 5 ) النووي ، ج 1 ، ص 237 .