تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ونجنا برحمتك من القوم الكافرين " .
والمعوذتان وأمثالهما ، والأدعية المأثورة مشهورة مملوءة بها الكتب لا سيما الحصن الحصين
للجزري ، ودلائل الخيرات والأسبوع للشيخ الجيلي ، والوظيفة الأنيقة للشيخ الملتاني ، ولنا الصحيفة
العلوية ، والحسينية ، والسجادية ، وغيرها .
نعم يشترط أن تكون العداوة دينية ( صريحا أو تأويلا ) كما كانت من سيدنا ومولانا ، ومولى
المؤمنين علي ( ع ) بأمير الشام ، وغيره . فالجائز المنصوص ترك الموالاة لهم كما قال عز اسمه " يا
أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " ، و " ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ،
ومن يتولهم منكم فإنه منهم " .
فللمظلوم أن لا يكلم الظالم ولو مدة العمر كما يشهد به تفسير قوله تعالى " ونزعنا ما في
صدورهم من غل " . بل جاز غيبة الظالم ، والجهر بالسوء له لقوله تعالى : " إلا من ظلم " .
وفي ( الفتح ) : جواز الدعاء على الظالم ، قال النووي في ( الأذكار ) : وأما الدعاء على إنسان بعينه
ممن اتصف بشئ من المعاصي ، فظاهر الحديث أنه لا يحرم ( 1 ) .
وقال رسول الله ( ص ) : " اللهم إنا نجعلك في نحورهم ، ونعوذ بك من شرورهم " ، ( رواه أحمد ،
وأبو داود ) . وقد مر عن علي ( ع ) أنه قال : اللهم عليك بمعاوية وأشياعه . وأيضا قد مر جواز اللعن
على الظالم ، ولو كان مسلما . ولنا في هذا المقام ما لا يسعه المقام .
وفي ( شرائع الإسلام ) للإمامية : أما المسنون في الصلاة فخمسة ، الثاني : ( القنوت ) وهو في
كل ثنائية قبل الركوع وبعد القراءة ، ويستحب أن يدعو فيه بالأذكار المروية ، وإلا فيما شاء وأقله
ثلاث تسبيحات ، ولو نسيه قضاه بعد الركوع ( إنتهى مختصرا ) ( 2 ) .
وفي ( مدارك الأحكام شرح شرائع الإسلام ) : قد اختلف الأصحاب في حكمه فذهب الأكثر إلى
استحبابه . وقال ابن بابويه في كتابه : والقنوت سنة واجبة من تركه عمدا أعاد ( ونحوه قال ابن أبي
عقيل ) ، والمعتمد الأول .
وفي ( الإستبصار ) عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن القنوت في الصلاة
الخمس أقنت فيهن جميعا ، قال أبو عبد الله ( ع ) أقنت في كل ركعتين فريضة ، أو نافلة قبل
الركوع ( 3 ) .
وعنه قال : من ترك القنوت رغبة عنه فلا صلاة له .
وعنه قال : القنوت في كل صلاة ، في الركعة الثانية قبل الركوع و ( هكذا في الكافي ) ( 4 ) ، وعنه
قال : يجزيك في القنوت ( اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا ، واعف عنا في الدنيا والآخرة إنك على كل
شئ قدير ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 170 .
( 2 ) شرائع الإسلام ، ص 37 .
( 3 ) الإستبصار ، ج 1 ، ص 172 .
( 4 ) الكافي ، ج 1 ، ص 201 .