الصلاة رفع يديه حتى تحاذي منكبيه ، وإذا ركع ، وبعدما يرفع ، ولا يرفع يديه بين السجدتين .
( أيضا ) : أن النبي ( ص ) كان يرفع يديه إذا افتتح ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه ، ولا يجاوز بهما أذنيه .
( رواه ابن أبي شيبة ) عن علي ( ع ) : أن رسول الله ( ص ) كان يرفع يديه إذا كبر في الصلاة حذو
منكبيه ، وإذا أراد أن يركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع ، وإذا قام من الركعة فعل مثل ذلك ( رواه ابن
عساكر ) .
وعن أنس أن النبي ( ص ) كان يرفع يديه في الركوع والسجود ( رواه ابن أبي شيبة ، وابن
النجار ) .
قال النووي في شرح مسلم : اجتمعت الأمة على استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الأحرام ،
واختلفوا فيما سواها فقال الشافعي ، وأحمد ، وجمهور العلماء من الصحابة فمن بعدهم يستحب
رفعهما أيضا عند الركوع وعند الرفع منه ، وهو رواية عن مالك ( 1 ) .
وللشافعي قول إنه يستحب رفعهما في موضع رابع ، وهو إذا قام من التشهد الأول . وهذا القول
هو الصواب فقد صح فيه حديث ابن عمر أنه كان يفعله ( رواه البخاري ) ، وصح أيضا من حديث
أبي حميد الساعدي ( رواه أبو داود ، والترمذي بأسانيد صحيحة ) ، قال أبو بكر بن المنذر ، وأبو علي
الطبري : من أصحابنا ، وبعض أهل الحديث يستحب أيضا في السجود ( 2 ) .
وقال الشافعي : روى الرفع جمع من الصحابة لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم ، وقال
البخاري ( في جزء رفع اليدين ) : روى الرفع تسعة عشر نفسا من الصحابة ، وروى ابن عساكر في
تأريخه من طريق أبي سلمة الأعرج قال : أدركت الناس كلهم يرفع يديه عند كل خفض ورفع .
وجمع العراقي عدد من روى رفع اليدين ( 3 ) .
وقال ابن الحكم : لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع إلا ابن القاسم ، والذي نأخذ به الرفع ( 4 ) .
وفي نصب الراية : واستدل الطحاوي بالقياس على السجود لأنهم أجمعوا على أن لا رفع فيه ،
والركوع أشبه به من الافتتاح ، وهو عجيب ، فإن ( القياس ) في مقابل ( النص ) فاسد ، على أنهم لم
يجمعوا كما زعم ، بل ذهب قوم إلى مشروعية الرفع في كل خفض ورفع ( 5 ) .
وعن أبي حميد في عشرة من الصحابة أنه وصف صلاة النبي ( ص ) فذكر فيها الرفع في الركوع ،
وإذا رفع ، وفي آخره فقالوا جميعا : صدقت . ( أخرجه أبو داود ، وأصله في البخاري ) .
وقال البخاري في رسالته ( جزء رفع اليدين ) قال ابن المبارك : صليت يوما إلى جنب النعمان ابن
ثابت وفرفعت يدي فقال أنا خشيت أن تطير ، فقلت : إن لم أطر في الأولى لم أطر في الثانية . قال
وكيع : علي بن المبارك كان حاضر الجواب فتحير الآخر ( أي النعمان بن ثابت الكوفي ) .
وفيه : عن علي ، وكذلك يروي عن سبعة عشر نفسا من أصحاب النبي ( ص ) إنهم كانوا يرفعون
هامش
( 1 ) نيل الأوطار ، ج 2 ، ص 69 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 72 .
( 3 ) أيضا ، ص 66 .
( 4 ) أيضا ، ص 69 .
( 5 ) نصب الراية ، ص 85 .