العشرة المبشرة المشهودة بالجنة ، والعبادلة الأربعة ، وغيرهم ( 1 ) .
وفي ( نيل الأوطار ) عن ابن عمر قال : كان النبي ( ص ) إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حذو منكبيه
ثم يكبر ، فإذا أراد أن يركع رفعهما مثل ذلك ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما ( الحديث متفق
عليه ) ( 2 ) .
وعن علي ( ع ) عن النبي ( ص ) بزيادة : وإذا قام من السجدتين رفع يديه ( كذلك رواه أحمد ،
وأبو داود ، والترمذي وصححه ، كذا رواه الخمسة إلا النسائي ، وصححه الترمذي ، ورواه البخاري
مختصرا ) ( 3 ) .
وفي ميزان الشعراني : ومن ذلك قول مالك ، والشافعي ، وأحمد باستحباب رفع اليدين في
تكبيرات الركوع والرفع منه ( 4 ) ، وكذا في رحمة الأمة ( 5 ) ، وقال محمد إسماعيل الشهيد ابن الشيخ
ولي الله الدهلوي في رسالته ( تنوير العينين في إثبات رفع اليدين ) : أخرج الحاكم عن علي بن أبي
طالب قال : لما نزلت هذه الآية على رسول الله : " إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وانحر " ، قال
رسول الله ( ص ) : ما هذه النحرة التي أمرني بها ربي ؟ ! قال : إنها ليست بنحرة ، ولكنه يأمرك إذا
تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت ، وإذا رفعت رأسك من الركوع فإنها صلاتنا ، وصلاة
الملائكة الذين في السماوات السبع ( 6 ) .
وفيه ( من سفر السعادة ) : إن الأخبار والآثار التي رويت في هذا الباب تبلغ إلى أربعمائة .
وفي الروضة الندية شرح الدرر البهية : من السنن الرفع في المواضع الأربعة ، أي عند تكبيرة
الأحرام ، وعند الركوع ، وعند الاعتدال من الركوع ، وعند القيام إلى الركعة الثالثة . أما عند التكبير
فقد روى ذلك عن النبي ( ص ) نحو خمسين رجلا من الصحابة ، فمنهم العشرة المبشرة . وأما الرفع
عند الركوع ، وعند الاعتدال منه فقد رواه زيادة على عشرين رجلا من الصحابة عن النبي ( ص ) ،
وقال محمد نصر المروزي : إنه أجمع علماء الأمصار على ذلك إلا أهل الكوفة . وأما الرفع عند القيام
إلى الثالثة فهو ثابت في الصحيح من حديث ابن عمر ، وأخرجه أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن
ماجة ، والترمذي ، وصححه أيضا أحمد عن علي ( ع ) عن النبي ( ص ) .
وفي ( حجة الله البالغة ) لولي الله الدهلوي ، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حذو منكبيه أو أذنيه ،
وكذلك إذا رفع رأسه من الركوع ، ولا يفعل ذلك في السجود ، وهو من الهيئة التي فعلها النبي
( ص ) مرة ، وتركها أخرى ، والكل سنة . وأخذ بكل واحد جماعة من الصحابة والتابعين ومن
بعدهم ، وهذا أحد المواضع التي اختلف فيها الفريقان ( أهل المدينة ، وأهل الكوفة ) ، ولكل واحد
أصل أصيل ، والحق عندي في مثل ذلك أن الكل سنة ، والذي يرفع أحب إلي ممن لا يرفع فإن
أحاديث الرفع أكثر وأثبت ( 7 ) .
هامش
( 1 ) نصب الراية ، ص 87 .
( 2 ) نيل الأوطار ، ج 2 ، ص 68 .
( 3 ) أيضا ، ص 72 .
( 4 ) الشعراني ، ج 1 ، ص 129 .
( 5 ) رحمة الأمة ، ص 40 .
( 6 ) تنوير العينين ، ص 9 .
( 7 ) الدهلوي ، ص 287 .