عن رسول الله ( ص ) ، وأصحابه فلم ينقل عن أحد منهم التكلم بنويت ، أو أنوي صلاة كذا في
وقت كذا ، ونحو ذلك كما حققه ابن الهمام في فتح القدير ، وابن القيم في زاد المعاد .
ونقل في ( المرقاة ) عن زاد المعاد : كان رسول الله ( ص ) إذا قام إلى الصلاة قال ( الله أكبر ) ولم
يقل شيئا قبلها ، ولا تلفظ بالنية ، ولا قال أصلي صلاة ( كذا ) ، مستقبلا للقبلة أربع ركعات إماما أو
مأموما ، ولا قال أداء ولا قضاء ولا فرض الوقت . وهذه بدع لم ينقل عنه أحد قط لا بسند صحيح ،
ولا بسند ضعيف ولا مسند ولا مرسل بل ولا عن أحد من أصحابه ، وما استحبه أحد من التابعين
ولا الأئمة الأربعة .
وفي الميزان للشعراني : أجمع الأئمة على أن الصلاة لا تصح إلا مع العلم بدخول الوقت ، وعلى
أن للصلاة أركانا داخلة فيها ، وعلى أن النية فرض ، وكذلك تكبيرة الأحرام ، والقيام مع القدرة ،
والقراءة ، والركوع ، والسجود ، والجلوس في التشهد الأخير ( 1 ) .
وفي ( شرائع الإسلام ) للإمامية : فالواجبات ثمانية الأول : النية وهي ركن في الصلاة ولو أخل بها
عامدا وناسيا لم تنعقد صلاته . وحقيقتها استحضار صفة الصلاة في الذهن ، والقصد بها إلى أمور
أربعة : الوجوب ، أو الندب ، والقربة ، والتعيين وكونها إداء وقضاء ولا عبرة باللفظ ووقتها عند أول
جزء من التكبير ، ويجب استمرار حكمها إلى آخر الصلاة ، وهو أن لا ينقص النية الأولى ( 2 ) .
وفي ( مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ) قوله : أجمع العلماء كافة على اعتبار النية في
الصلاة ، بحيث تبطل بالإخلال بها عمدا وسهوا على ما نقله جماعة ، وإنما الخلاف بينهم في أنها
جزء من الصلاة كالركوع والسجود ، أو شرط خارج عن الماهية كالطهارة والستر والأصح الثاني ، وهو
خيرة المصنف في ( النافع ) و ( المعتبر ) .
و ( التحريمة ) أي تكبيرة التحريمة ، ومحلها القيام بعد النية ، وهي مخصوصة بقوله ( الله أكبر )
لا غير .
وفي سنن الترمذي : لا يكون الرجل داخلا في الصلاة إلا بالتكبير ، قال أبو عيسى سمعت أبا بكر
محمد بن إبان يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : لو افتتح الرجل الصلاة بتسعين اسما
من أسماء الله تعالى ، ولم يكبر لم يجزه ، و ( سيأتي ) ( 3 ) .
و ( القيام ) في حال الصحة ، و ( القراءة ) أي الفاتحة مع ضم سورة معها في الأوليين ،
و ( الركوع ) و ( السجود ) و ( القعدة الأخيرة ) و ( الخروج بالتسليم ) .
هذه كلها مجمعة عليها ، ومسلمة عند الفريقين لا حاجة لنا إلى مزيد بيانها . وتكبيرة
( التحريمة ) سميت بها لتحريمها الأقوال ، والأفعال كلها ما ليس منها . وقال مالك : لا يجوز إلا بقوله
( الله أكبر ) لأنه هو المنقول ( 4 ) .
وروى أبو داود ، وابن ماجة عن جبير بن مطعم : أنه رأى رسول الله ( ص ) يصلي صلاة قال ( الله
هامش
( 1 ) الشعراني ، ج 1 ، ص 127 .
( 2 ) شرائع الإسلام ، ص 32 .
( 3 ) سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 33 .
( 4 ) نصب الراية ، ص 69 .