آخر " ( 1 ) ، وكذا في ( شرح مسلم الثبوت ) لبحر العلوم : والمشهور ما رواه ما فوق الاثنين ، وقبلته الأمة .
وفي ( منهج الوصول ) ، قال الحافظ ابن كثير : الشهرة أمر نسبي فقد يشتهر عند أهل
الحديث ، أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية ( 2 ) .
أقول : إن أريد من الأمة ( الأمة كلها ) فهو أعسر ، بل ما من حديث يوجد على هذا الشرط ،
وإن أريد بعضها فالظاهر أن بعضها يقبل هذا ، والبعض الآخر يقبل الآخر ، فانتفى كلاهما ، ولم يصح
الاحتجاج بهما .
وفي تعريف الصحيح ، والحسن اختلافات كثيرة ، شهيرة . وللترجيح ورفع التعارض مقالات لا
تحصى ، فهذا الاختلاف مما يبنى عليه اختلاف المذاهب كالحنفي ، والشافعي ، والحنبلي ،
والمالكي ، وأهل الحديث ، وغيرهم ، ( فكل حزب بما لديهم فرحون ) .
فالحديث الواحد يسميه أحدهم صحيحا ، والثاني ضعيفا ، أو موضوعا ، أو مرجوحا ، أو منسوخا ،
وهذا مما يؤدي إلى كون الشئ الواحد حلالا وحراما ، والأمر الواحد فرضا وإثما ، سنة وبدعة ، ألم تر
إلى حديث عائشة في السفر بالصوم والإفطار ، ( رواه الدارقطني ) وقال : هذا إسناده حسن ، وفي
رواية : " إسناده صحيح " . الحديث الأول في إسناده العلاء ، بن زهير ، قال ابن حبان كان يروي عن
الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات قال في البدر المنبر : إن في ( متن ) هذا الحديث استنكارا ،
والحديث الثاني ، قال ابن حجر في ( التلخيص ) : وقد إستنكره أحمد ، وصحته بعيدة ، وقال ابن
تيمية : هو كذب على رسول الله ( ص ) ، قال الشوكاني في نيل الأوطار : إن قول ابن تيمية باطل ( 3 ) .
فعلى هذا نقول : إن ابن تيمية ليس ممن يعتمد على تضعيفه ، أو قوله بالوضع ، لأنه أفتى بكذب هذا
الحديث ، والدارقطني بصحته ، والشوكاني ببطلان قول ابن تيمية ، " فما لكم كيف تحكمون " .
وفي حديث معاذ في ( الجمع بين الصلاتين ) أخرجه ابن حبان في صحيحه ، والحاكم ،
والدارقطني ، والبيهقي ، والترمذي ، وأحمد ، وأبو داود قال : في البدر المنير : إن للحفاظ في هذا
الحديث خمسة أقوال ، أحدها : حسن غريب قاله الترمذي ، ثانيها : أنه محفوظ صحيح قاله ابن حبان ،
ثالثها : أنه منكر قاله أبو داود ، رابعها : أنه مقطع قاله ابن حزم ، خامسها : أنه موضوع قاله الحاكم ( 4 ) .
وحديث ابن مسعود : ألا أصلي بكم صلاة رسول الله ( ص ) ، فصلى فلم يرفع يديه إلا في أول
مرة ، وفي رواية ثم لا يعود ، ( أخرجه أبو داود ، والترمذي وحسنه ) ، ونقل عن ابن المبارك أنه قال : لم
يثبت عندي ( 5 ) . وقال في ( النيل ) : ولهذا الحديث قال ابن أبي حاتم : هذا حديث خطأ ، وضعفه
أحمد ، ويحيى بن آدم ، وصرح أبو داود أنه ليس بصحيح ، وقال الدارقطني أنه لم يثبت ( 6 ) .
وفي تبصرة الجمعة : " حديث لا جمعة ولا تشريق " ، رواه عبد الرزاق ، وصححه ابن حزم في
( المحلى ) ، وقال النووي متفق على ضعفه ، وضعفه أحمد ، وآخرون ، كذا قال في ( البدر المنير ) في
هامش
( 1 ) الإتقان ، ج 1 ، ص 80 .
( 2 ) منهج الوصول ، ص 63 .
( 3 ) الشوكاني ، نيل الأوطار ، ج 3 ، ص 78 .
( 4 ) أيضا ، ص 90 .
( 5 ) نصب الراية ، ص 83 .
( 6 ) شرح النيل ، ج 2 ، ص 70 .