حتى إذا انتهوا إلى المربد ودخلوا من أعلاه . أمسكوا ووقفوا حتى خرج ابن
حنيف فيمن معه . وخرج إلى السيدة عائشة من أهل البصرة من أراد أن يخرج
إليها ويكون معها ( 1 ) . واصطف الفريقان . وتحدث طلحة فذكر عثمان بن عفان .
ودعا إلى الطلب بدمه . وقال : إن في ذلك إعزاز دين الله عز وجل . وتكلم الزبير
بمثل ذلك . وبعد حديثهما انقسم الناس . فقال البعض : صدقا وبرا ، وقال
البعض الآخر : فجرا وغدرا ، وقالا الباطل وأمرا به . قد بايعا ثم جاءا يقولان ما
يقولان " ( 2 ) ، وكان من نتيجة هذا الانقسام أن تحاتى الناس وتحاصبوا
وأرهجوا ( 3 ) . وعندئذ تكلمت أم المؤمنين . وكانت جهورية يعلو صوتها كثرة
كأن صوت امرأة جليلة ( 4 ) ، فقالت : كان الناس يتجنون على عثمان بن عفان
ويزرون على عماله ويأتوننا بالمدينة فيستشيرونا فيما يخبروننا عنهم ، ويرون
حسنا من كلامنا في صلاح بينهم . ثم قالت : ألا إن مما ينبغي لا ينبغي لكم
غيره . أخذ قتلة عثمان وإقامة كتاب الله عز وجل " ( 5 ) ، وترتب على بيان السيدة
عائشة . افتراق أصحاب عثمان بن حنيف أمير علي فرقتين . فرقة قالت : صدقت
والله وجاءت والله بالمعروف . وقال الآخرون : كذبتم والله ما نعرف ما تقولون ،
فتحاتوا وتحاصبوا وأرهجوا ( 6 ) . . . ومال بعضهم إلى عائشة وبقي بعضهم مع
عثمان .
وبينما يضرب الناس بعضهم بعضا بالحجارة . أقبل جارية بن قدامة
السعدي وقال : يا أم المؤمنين . والله لقتل عثمان بن عفان أهون من خروجك من
بيتك على هذا الجمل الملعون عرضة للسلاح . إنه كان لك من الله ستر وحرمة .
فهتكت سترك وأبحت حرمتك . إنه من رأي قتالك فإنه يرى قتلك . إن كنت أتيتنا
هامش
( 1 ) الطبري 175 / 5 .
( 2 ) الطبري 175 / 5 .
( 3 ) الطبري 175 / 5 .
( 4 ) الطبري 175 / 5 البداية والنهاية 333 / 7 .
( 5 ) الطبري 175 / 5 البداية والنهاية 333 / 7 .
( 6 ) الطبري 175 / 5 البداية والنهاية 333 / 7 .