وهنا على أهل الإسلام . ووالله ما زلت مقهورا مذ وليت . منقوصا لا أصل إلى
شئ مما ينبغي وأما قولك : اجلس في بيتك . فكيف لي بما قد لزمني أو من
يريدني . أريد أن أكون مثل الضبع الذي يحاط بها ويقال دباب دباب ليست ههنا
حتى يحل عرقوباها ثم تخرج . وإذا لم أنظر فيما لزمني من هذا الأمر ويعنيني .
فمن ينظر فيه ، فكف عنك أي بني " ( 1 ) .
لقد كان الإمام يتصرف تصرف الحجة . فهو لم يؤمر من رسول الله
صلى الله عليه وسلم بأن يرفع سيفا ما دام الناس لم يلتفوا حوله باختيارهم . فإذا
التفوا حوله فقد لزمه أن يسوقهم إلى ما يعرف وإلا تعطل الدين . وهذا هو شأن
الحجة على امتداد التاريخ الإنساني إن تركه الناس بعد دعوته إياهم . إما أن
يعتزل بمن آمن معه . وإما أن يهاجر . فإن وقع على أتباعه ما يستأصلهم من
حوله فهنا يدخل فقه الدفاع والقتال ولا قتال إلا بنص . وفي جميع الحالات
فإن الحجة لا يهمل من لزمه أو من يريده . وروي أن أمير المؤمنين عندما كان
يتجهز لرد الناكثين كان فريق أم المؤمنين قد خطا خطوات واسعة نحو الحرب
الشاملة .
1 - الناكثون في البصرة :
دخلت أم المؤمنين فناء البصرة . فلقيها عمير بن عامر التميمي فأوصاها أن
تراسل وجوه البصرة قبل اقتحامها ( 2 ) . وكان على البصرة عثمان بن حنيف عاملا
لأمير المؤمنين . فقالت أم المؤمنين لابن عامر : جئتني بالرأي وأنت امرؤ صالح .
وكتبت السيدة عائشة إلى رجال من أهل البصرة منهم الأحنف بن قيس . ثم
تحركت بقواتها لتحسين أوضاعها حتى إذا كانت بالحفير انتظرت الجواب ( 3 ) .
وروى البيهقي عن الحسن البصري أن الأحنف بن قيس قال لأم المؤمنين : يا أم
المؤمنين . هل عهد إليك رسول الله هذا المسير ؟ قالت : اللهم لا ، قال : فهل
هامش
( 1 ) الطبري 170 / 5 ، الكامل 114 / 3 .
( 2 ) الطبري 173 / 5 .
( 3 ) الطبري 173 / 5 .