بكر أم المؤمنين حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلى ابنها الخالص
زيد بن صوحان . أما بعد : فإذا أتاك كتابي هذا . فأقدم فانصرنا على أمرنا هذا .
فإن لم تفعل فخذل الناس عن علي بن أبي طالب " ( 1 ) ، فكتب إليها . من زيد بن
صوحان إلى عائشة ابنة أبي بكر حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما
بعد . فأنا ابنك الخالص إن اعتزلت هذا الأمر ورجعت إلى بيتك . وإلا فأنا أول
من نابذك ، وقال زيد رضي الله عنه : " رحم الله أم المؤمنين أمرت أن تلزم بيتها .
وأمرنا أن نقاتل فتركت ما أمرت به وأمرتنا به . وصنعت ما أمرنا به ونهتنا
عنه " ( 2 ) .
وروى ابن كثير أن أبا موسى وهو يثبط الناس عن علي . قام زيد بن
صوحان وقال للناس : أيها الناس سيروا إلى أمير المؤمنين وسيد المسلمين .
سيروا إليه أجمعين " ( 3 ) ، وإذا سبقنا الأحداث بخطوتين سنجد زيدا على أرض
معركة الجمل شهيدا . وروي عنه أنه قال : لا تنزعوا عني ثوبا ولا تغسلوا عني
دما فإني رجل مخاصم " ( 4 ) .
2 - مسير الإمام علي :
لم يترك الإمام طريقا إلا أقام فيه حجة على القوم ، فلقد بعث إليهم
بالرسائل وبأصحابه وطالب بالتحكيم بينه وبينهم بواسطة أطراف تخلفت عنه
وعنهم . ولكن القوم أبوا إلا المضي في طريقهم الذي خرجوا من أجله . فعندما
علم الإمام بهياج المعارضين من مكة وجاءته رسالة من أم المؤمنين أم سلمة
وفيها : أما بعد فإن طلحة والزبير وأشياعهم . أشياع الضلالة يريدون أن يخرجوا
بعائشة ومعهم عبد الله بن عامر . يذكرون أن عثمان قتل مظلوما والله كافيهم
هامش
( 1 ) الطبري 184 / 5 ، البداية والنهاية 234 / 7 ، الإمامة والسياسة 1 / 60 .
( 2 ) الطبري 184 / 5 ، البداية والنهاية 234 / 7 ، الإمامة والسياسة 1 / 60 .
( 3 ) البداية والنهاية 237 / 7 .
( 4 ) رواه البخاري ويعقوب بن سفيان في تاريخهما ( الإصابة 583 / 1 ) ، ( الإستيعاب
560 / 1 ) .