والأسماء . لذلك قال ابن سلام في الحديث الصحيح للإمام : " لا تقدم العراق
فإني أخشى أن يصيبك بها ذباب السيف فقال : وأيم الله لقد أخبرني به رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال ابن سلام : فما رأيت كاليوم قط محاربا يخبر بذا
عن نفسه - وفي رواية - ما رأيت كاليوم رجلا محاربا يحدث الناس بمثل
هذا " ( 1 ) ، أي ما رأيت محاربا يحدث الناس بأنه سيقتل على هذا الطريق ، وقتله
واقع لا محالة .
وبينما كان الإمام يتجهز لرد الناكثين جاء رجل من أهل الكوفة فقال : " ما
هذا ؟ فقالوا : أمير المؤمنين . قال : ما له ، قالوا : غلبه طلحة والزبير فخرج
يعترض لهما ليردهما . فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون . آتي عليا فأقاتل معه هذين
الرجلين وأم المؤمنين أو أخالفه إن هذا لشديد " ( 2 ) ، وكانت هذه أول صفحة
على طريق الجمل وفيها التباس الأمور عند الناس .
وروي أن الحسن بن علي رضي الله عنه كان قد أشار على والده في أمور
منها : " أنه قال له أخرج من المدينة يوم حصار عثمان . ولكن الإمام عصاه في
ذلك وقال له : أما قولك لو خرجت من المدينة حين أحيط بعثمان . فوالله لقد
أحيط بنا كما أحيط به " ( 3 ) ، ويبقي سؤال : من الذي أحاط بأهل البيت وبعثمان
في وقت واحد ؟ لقد كان هناك حصار منظور وحصار غير منظور ولكن الإمام
الخبير بالرجال يعلمه جيدا . إن الإجابة على هذا السؤال يتعذر الوقوف على
علمها . ولا يعلم حقائقها إلا من شاهدها ولابسها . بل لعل الحاضرين
المشاهدين لها لا يعلم الكثير منهم باطن الأمر ، وروي أن الحسن بن علي كان
له رأي في خروج طلحة والزبير ومن معهما . وهو أن يجلس الإمام في بيته ثم
يراقب الأحداث . فقال الإمام : وأما قولك حين خرج طلحة والزبير فإن ذلك كان
هامش
( 1 ) رواه أبو يعلى والبزار ورجاله ثقات والحاكم وصححه والحميدي وابن حبان في صحيحه
( الزوائد 138 / 9 ) ، ( المستدرك 140 / 3 ) ، ( الخصائص الكبرى للسيوطي 235 / 2 ) .
( 2 ) الطبري 170 / 5 .
( 3 ) الطبري 170 / 5 .