وسلم يقول : خير التابعين أويس القرني ( 1 ) .
إن كان ورقة تسقط علمها عند الله ، وكل خطوة في حركة التاريخ عليها
حجة من الله ، وما من بصمة إلا ولها جذور ، وما خلق الله شيئا إلا لهدف .
وعلى امتداد أيام صفين ضرب الزاهد بسيفه فماذا كان يريد هذا الزاهد ؟ وما
معنى أن الله سبحانه يخبر رسوله صلى الله عليه وسلم بهذا الزاهد ومكانته ؟
وما المقصود من وراء هذا ؟ ولماذا قاتل مع علي بالذات ؟ وما هي أهدافهما ؟ إن
هذه أسئلة وغيرها يتركها الباحث دون إجابة لمن أراد أن يتفكر ويتدبر .
والآن كيف كانت نهاية هذا المقاتل الزاهد ؟ يقول ابن حجر في حديث
صحيح الإسناد ، نادى منادي علي : يا خيل الله اركبي وابشري ، قصف الناس ،
فانتضى أويس سيفه حتى كسر جفنه فألقاه ، ثم جعل يقول :
يا أيها الناس تموا تموا ليتمن وجوه ، ثم ينصرف حتى يرى الجنة .
فجعل يقول ذلك ويمشي . حتى إذا جاءته رمية فأصابت فؤاده فقتل ( 2 ) ، وعن
يحيى بن معين قال : قتل أويس القرني بين يدي علي بن أبي طالب يوم
صفين ( 3 ) .
ويبدو أن وجود أويس في معسكر علي بن أبي طالب لم يرق للبعض وفقا
لأمور سياسة غير خافية . وكان العلماء يخافون من الحكام . يقول النووي في
حديث " خير التابعين أويس " ، هذا صريح في أنه خير التابعين . وقد يقال : قد
قال أحمد بن حنبل وغيره . أفضل التابعين سعيد بن المسيب . والجواب : إن
مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية . كالتفسير والحديث والفقه . لا في
الخير عند الله ! ! ؟ ( 4 ) . وقال ابن الصلاح : حديث خير التابعين قاطع للنزاع .
ولكن في رأي السخاوي . إن تفضيل أحمد لابن المسيب ، لعله أراد الأفضلية في
هامش
( 1 ) الحاكم ( المستدرك 402 / 3 ) وابن سعد ( الخصائص الكبرى 220 / 2 ) .
( 2 ) الإصابة 117 / 1 .
( 3 ) الحاكم وأقره الذهبي ( المستدرك 402 / 3 ) .
( 4 ) النووي شرح مسلم ( الصحيح 95 / 16 ) .