" فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل " ( 1 ) .
وعندما التقى بعمر قال له عمر : لا تفارقني . فأملس منه ( 2 ) ، وكان عمر
قد سأله : أين تريد ؟ قال : الكوفة . فقال عمر : ألا أكتب لك إلى عاملها
فيستوصي بك . قال : لا . أكون في غبراء الناس أحب إلى ( 3 ) .
وعن الحسن البصري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يدخل
الجنة بشفاعة رجل من أمتي وأكثر من ربيعة ومضر . قال الحسن : إنه أويس .
وقال أبو بكر بن عياش : قلت لرجل من قوم أويس بأي شئ بلغ هذا ؟ قال :
فضل الله يؤتيه من يشاء ( 4 ) ، وظل أويس في الكوفة زاهدا في عالم اكتنز الذهب
والفضة ، وجارت فيه الولاة ، وفي عهد علي خرج الزاهد ليقف تحت لواء سيد
الزاهدين ، عن الأصبغ بن نباته قال : شهدت عليا يوم صفين وهو يقول : من
يبايعني على الموت ! فبايعه تسع وتسعون . فقال علي : أين التمام ؟ أين الذي
وعدت به ؟ فجاء رجل عليه أطمار صوف . محلوق الرأس فبايعه على الموت
والقتل . فقال : هذا أويس القرني ، فما زال يحارب بين يديه حتى قتل ( 5 ) .
وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : نادي رجل من أهل
الشام يوم صفين : أفيكم أويس القرني ؟ قالوا : نعم ، قال : سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول : إن من خير التابعين أويس القرني ( 6 ) . وهكذا
كان أويس حجة على نهاية جيل وبداية جيل آخر . وروى الإمام الحاكم : لما كان
يوم صفين . نادي مناد من أصحاب معاوية : أفيكم أويس القرني ؟ قالوا : نعم .
فضرب دابته حتى دخل معهم . ثم قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
هامش
( 1 ) مسلم ( الصحيح 95 / 16 ) ، ( كنز العمال 75 / 12 ) .
( 2 ) أي تخلص وأفلت ( كنز العمال 4 / 14 ) .
( 3 ) رواه مسلم وابن سعد وأبو عوانة وأبو يعلى وأبو نعيم والبيهقي والروباني ( كنز العمال
4 / 14 ) .
( 4 ) الحاكم ( المستدرك 405 / 3 ) .
( 5 ) الحاكم ( المستدرك 403 / 3 ) .
( 6 ) رواه أحمد وقال الهيثمي إسناده جيد ( الفتح 445 / 22 ) .