يحمله إليه لشغله بعلي ( 1 ) . والذي أشار عليه بالتقريب إلى الروم لتفرغ لعلي هو
عمرو بن العاص ( 2 ) ، وعندما توجه إلى صفين حاول السيطرة على مصادر
المياه ، ولكن خطته باءت بالفشل أمام قوات أمير المؤمنين عليه السلام . وعندما
اصطف الفريقان قبل القتال يقول ابن عباس : عقم النساء أن يأتين بمثل أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ، والله ما رأيت ولا سمعت رئيسا يوزن به . رأيت في
هذا اليوم عليا وعليه عمامة بيضاء وكأن عينيه سراجا سليطا ( 3 ) ، وهو يقف على
طوائف الناس في مراتبهم يحثهم ويحرضهم ، حتى انتهى إلي وأنا في كثيف ( 4 )
من الناس . فقال : يا معشر المسلمين ، عموا الأصوات ، وأكملوا اللامة ( 5 ) ،
واستشعروا الخشية ، وافلقوا السيوف في الأجفان قبل السل ، والحظوا
الشزر ( 6 ) ، واطعنوا الهبر ( 7 ) ، ونافحوا ( 8 ) بالظبأ ( 9 ) ، وصلوا السيوف
بالخطا ( 10 ) ، والنبال بالرماح ، وطيبوا عن أنفسكم ، فإنكم بعين الله ، ومع
ابن عمر رسول الله ، عاودوا الكر ، واستقبحوا الفر ، فإنه عار في الأعقاب ، ونار
يوم الحساب ، ودونكم هذا السواد الأعظم ، والرواق ( 11 ) المطنب ( 12 ) ، فاضربوا
نهجه ، فإن الشيطان راكب صعيده ، مفترض ذراعيه ، قد قدم للوثبة يدا وأخر
هامش
( 1 ) مروج الذهب 418 / 2 .
( 2 ) الطبري 186 / 6 .
( 3 ) السراج السليط / المتقد بالزيت الجيد .
( 4 ) كثيف / أي حشد وجماعة .
( 5 ) اللامة / الدرع .
( 6 ) الشزر / النر بمؤخرة العين .
( 7 ) الهبر / اللحم الكثير .
( 8 ) نافخوا / دافعوا .
( 9 ) الظبأ / حد السيف .
( 10 ) الخطا / الرمي بالسهام .
( 11 ) الرواق / ما بين يدي البيت .
( 12 ) المطنب / المشدود .