الكتاب ! ! وهم أهل الدين وأولى بالنظر في أمور الناس منك ومن أصحابك . . .
وأما قولك إن صاحبنا لا يصلي ، فهو أول من صلى ، وأفقه خلق الله في
دين الله ، وأولى بالرسول ، وأما كل من ترى معي فكلهم قارئ لكتاب الله ، لا
ينام الليل تهجدا ، فلا يغوينك عن دينك هؤلاء الأشقياء المغرورون . فقال له
الفتى : يا عبد الله إني أظنك امرأ صالحا فتخبرني ، هل تجد لي من توبة ؟ قال
هاشم : نعم يا عبد الله تب إلى الله يتب عليك فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو
عن السيئات ويحب المتطهرين . فرجع الفتى . فقال له أهل الشام : خدعك
العراقي ، خدعك العراقي . قال : لا ولكن نصح لي ( 1 ) .
وروي أن معاوية بعث وفدا ليستلم القتلى ، فقابل الإمام علي هذا الوفد
وقال لهم : معاوية الذي لم يجعل له سابقة في الدين ، ولا سلف صدق في
الإسلام ، طليق ابن طليق ، حزب من الأحزاب ، لم يزل حربا لله ورسوله هو
وأبوه ، حتى دخلا في الإسلام كارهين ، ولا عجب إلا من انقيادكم له وتتركون
آل بيت نبيكم الذين لا ينبغي لكم شقاقهم ولا خلافهم . ألا إني أدعوكم إلى
كتاب الله وسنة نبيه وإماتة الباطل وإحياء الحق ومعالم الدين . فقالوا : تشهد أن
عثمان قتل مظلوما . قال : لا أقول أنه قتل مظلوما ولا ظالما . فقالوا : الذي لا
يتبرأ من قتل عثمان نحن نتبرأ منه ( 2 ) . فتلى الإمام ( فإنك لا تسمع الموتى ولا
تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين . وما أنت بهاد العمي عن ضلالتهم أن تسمع
إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ) ( 3 ) .
ولم يكتف الإعلام الأموي بهذه النتيجة ، وهذا الحشد من الذين صلوا
الجمعة يوم الأربعاء . وإنما جلسوا على أرض صفين يشتمون الإمام ، ليثبتوا
الباطل داخل الجماجم الآدمية ، ليشق الباطل طريقه في عالم الاحتناك ، روي أن
الإمام مر على جماعة من أهل الشام فيها الوليد بن عقبة وهم يشتمونه فخبر
هامش
( 1 ) الطبري 23 / 6 ، الكامل 159 / 3 .
( 2 ) الكامل 148 / 3 .
( 3 ) سورة الروم : الآية 52 ، ، 53 .