فينا إلا موتور محتاج . أما أنا فقتل جدي عتبة بن ربيعة . وأخي حنظلة ، وشرك
في دم عمي شيبة يوم بدر ، وأما أنت يا وليد ، فقتل أباك صبرا ، وأما أنت يا ابن
عامر . فصرع أباك وسلب عمك ، وأما أنت يا ابن طلحة ، فقتل أباك يوم الجمل
وأيتم إخوتك ، وأما أنت يا مروان فكما قال الشاعر :
وأفلتهن عليا جريصا * ولو أدركنه صفر الوطاب ( 1 )
فقال معاوية : هذا الاقرار فأين الغير ؟ قال مروان : وأي غير تريد ؟ قال :
أريد أن تشجروه بالرماح ، قال : والله يا معاوية ما أراك إلا هاذيا أو هازئا . وما
أرانا إلا ثقلنا عليك ، فقال ابن عقبة :
يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب
يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا تهجنه الكعوب
إلى أن قال :
فقلت له : ألكعب يا بن هند * كأنك بيننا رجل غريب
أتغرينا بحية بطن واد * إذا نهشت فليس لها طبيب ( 2 )
فهم يخافون لأنهم لا يستندون إلى حقيقة . وإنما إلى فتنة شقوا فيها
طريقهم . ولأنهم خائفون كان لا بد لهم من جدر تحميهم وتحمي تاريخهم .
ومن أجل إقامة هذه الجدر بعثروا المال على العقول والنفوس . وما تركوا خدعة
إلا فعلوها ولا مصحفا إلا رفعوه . وهذا الأسلوب لا يقدم عليه أمير المؤمنين .
أولا : لأنه حجة ويعلم أنه مقتول . وثانيا : لأن الغادر يرفع له لواء يوم القيامة .
ويظهر غدره على رؤوس الأشهاد .
5 - القتال :
قبل أن يتوجه معاوية إلى صفين ، كان قد صالح ملك الروم على مال
هامش
( 1 ) لامرئ القيس ، علياء / قاتل والد امرئ القيس ، الجريص / الذي يؤخذ بريقه ، صفر
الوطاب / كناية عن القتل .
( 2 ) ابن أبي الحديد 478 / 2 .