الأمة . لولا أن معاوية فتح لها الباب بغية أن تصب نتائجها المرجوة في سلته .
ولكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن . صحيح أن هناك من هاجر إلى معاوية
وكان الدافع إلى هجرتهم الحصول على الأموال . وليس الاقتناع بما يقول ،
ولكن الأهم أن أهل البصائر فارقوه بعد أن عرفوه . يقول أمير المؤمنين له في
رسالة أثناء تلك الحملة الإعلامية : وأرديت ( 1 ) جيلا من الناس كثيرا ( 2 ) .
خدعتهم بغيك ( 3 ) . وألقيتهم في موج بحرك تغشاهم الظلمات . وتتلاطم بهم
الشبهات . فجاروا ( 4 ) . عن وجهتهم ( 5 ) . ونكصوا على أعقابهم . وتولوا على
أدبارهم . وعولوا على أحسابهم ( 6 ) . إلا من فاء من أهل البصائر . فإنهم فارقوك
بعد معرفتك . وهربوا إلى الله من موازرتك . إذ حملتهم على الصعب . وعدلت
بهم عن القصد ، فاتق الله يا معاوية في نفسك . وجاذب الشيطان قيادك . فإن
الدنيا منقطعة عنك . والآخرة قريبة منك " ( 7 ) .
3 - الإعلام العلوي :
كان من نتائج التشكيك الأموي بروز أسئلة لا بد أن يجيب عليها الإمام
وحده وليس أحدا غيره . سأله بعض أصحابه : كيف دفعكم قومكم عن هذا
المقام وأنتم أحق به ؟ فقال : أما الاستبداد ( 8 ) علينا بهذا المقام . ونحن الأعلون
نسبا والأشدون بالرسول صلى الله عليه وسلم نوطا ( 9 ) . فإنها كانت
هامش
( 1 ) أرديتهم / أهلكتهم .
( 2 ) جيلا من الناس / أي صنفا من الناس .
( 3 ) الغي / الضلال .
( 4 ) وجاروا / أي عدلوا عن القصد .
( 5 ) ووجهتهم / يقال : هذا وجهه الرأي ، أي هو الرأي بنفسه .
( 6 ) أي لم يعتمدوا على الدين وإنما أردتهم الحمية ونخوة الجاهلية فأخلدوا إليها وتركوا
الدين .
( 7 ) ابن أبي الحديد 767 / 4 .
( 8 ) الاستبداد بالشئ / التفرد به .
( 9 ) النوط / الالتصاق .