المنون إليه حتى أتى قدره عليه . . . " ( 1 ) .
لقد فتح معاوية بابا فيه من الحجج الكثير . وكان الإمام لا يريد لهذا الباب
أن يفتح على مصراعيه . لأنه كان في حاجة لحقن الدماء بالدخول تحت بيعته .
وعندما أصر معاوية قال الإمام في رسالته : " ألا ترى غير مخير لك . ولكن
بنعمة الله أحدث " أي لست عندي أهلا لأن أخبرك بذلك . فإنك تعلمه . ومن
يعلم الشئ لا يجوز أن يخبر به . ولكن أذكر ذلك . لأنه تحدث بنعمة الله علينا .
وقد أمرنا بأن نتحدث بنعمته سبحانه ( 2 ) .
ويبدو أن حديث معاوية في هذا الباب الذي يعلمه . دفع بآخرين كي
يذكروه إن كان قد نسي رغبة منهم في حقن الدماء . ومن هؤلاء محمد بن أبي
بكر . فلقد بعث برسالة إلى معاوية ومما جاء فيها " إن الله بجلاله وعظمته
وسلطانه وقدرته خلق خلقا بلا عبث ولا ضعف في قوة : لا حاجة به إلى
خلقهم . ولكنه خلقهم عبيدا وجعل منهم شقيا وسعيدا وغويا ورشيدا . ثم
اختارهم على علمه . فاصطفى منهم محمدا صلى الله عليه وسلم . فاختصه
برسالته . واختاره لوحيه . وائتمنه على أمره . وبعثه رسولا مصدقا لما بين يديه
من الكتب . ودليلا على الشرائع . فدعا إلى سبيل أمره بالحكمة والموعظة
الحسنة . فكان أول من أجاب وأناب ، وصدق ووافق فأسلم وسلم . أخوه وابن
عمه علي بن أبي طالب . فصدقه بالغيب المكتوم وآثره على كل حميم - ووقاه كل
هول ، وواساه بنفسه في كل خوف . فحارب حربه ، وسالم سلمه " ( 3 ) ، وقال
محمد بن أبي بكر في رسالته : " وقد رأيتك تساميه وأنت أنت . . وهو هو السابق
المبرز في كل خير . . . وأنت اللعين ابن اللعين . لم تزل أنت وأبوك تبغيان
لدين الله الغوائل وتجتهدان على إطفاء نور الله . وتجمعان على ذلك الجموع
وتبذلان فيه المال . وتحالفان في ذلك القبائل . على هذا مات أبوك . وعلى ذلك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 68 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 599 / 4 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 607 / 4 .